شرح
عن هشام بن سالم ، عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : " من سمع شيئاً من الثواب على شيء
فصنعه كان له ، وإن لم يكن على ما بلغه " ( 1 ) ، وذكر الماتن أن المستفاد استحباب نفس العمل ببلوغ الثواب وكأن بلوغه يوجب استحبابه ، ووجه الاستفادة ظهور الصحيحة الأُولى في ترتب الثواب على نفس العمل مطلقاً ، ولو لم يكن الخبر البالغ به الثواب عليه صادقاً وترتب الثواب على نفس العمل يكشف عن استحبابه ، فإنه لا معنى لترتبه على نفس عمل لم يكن محبوباً شرعاً ، نعم لو كان ترتبه على العمل برجاء إدراك الواقع واحتمال كونه مطلوباً واقعاً ، بأن كان بعنوان الاحتياط لم يكن كاشفاً عن استحباب نفس العمل حيث إن ترتب الثواب على الانقياد كترتبه على الطاعة لا يكشف عن الأمر المولوي بهما .
وقد ذكر الشيخ ( قدس سره ) أن مدلولها ترتب الثواب على العمل البالغ عليه الثواب فيما إذا أتى برجاء إدراك الواقع وبعنوان الاحتياط ، وعليه فلا يكون ترتب الثواب عليه كاشفاً عن استحباب نفس العمل ولو بعنوانه الثانوي ، ووجه كون مدلولها ما ذكر أمران .
أحدهما : أنه سلام اللّه عليه فرّع العمل على بلوغ الخبر ، وقال : " من بلغه عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) شيء من الثواب فعمله " ظاهره كون بلوغه داعياً له إلى العمل ، وحيث إن داعوية الخبر البالغ عند ضعفه لاحتمال صدقه وأصابته الواقع فيكون الاتيان برجاء الواقع وترتب الثواب على العمل كذلك لا يكشف عن استحبابه .
وثانيهما : أنه قد قيّد العمل المترتب عليه الثواب بما إذا كان الاتيان طلباً لقول النبي ( صلى الله عليه وآله ) فيكون التقييد موجباً لحمل سائر الاطلاقات عليه .
هامش
1 ) المصدر السابق : الحديث 6 .