في خصوص ما دلّ على وجوبه أو استحبابه خبر ضعيف ، بل كان عليه
مستحباً كسائر ما دل الدليل على استحبابه .
لا يقال : هذا لو قيل بدلالتها على استحباب نفس العمل الذي بلغ عليه الثواب بعنوانه ، وأما لو دلّ على استحبابه لا بهذا العنوان ، بل بعنوان أنه محتمل الثواب ، لكانت دالّة على استحباب الاتيان به بعنوان الاحتياط ، كأوامر الاحتياط ، لو قيل بأنها للطلب المولوي لا الارشادي .
فإنه يقال : إن الأمر بعنوان الاحتياط ولو كان مولوياً لكان توصلياً ، مع أنه لو كان عبادياً لما كان مصححاً للاحتياط ، ومجدياً في جريانه في العبادات كما أشرنا إليه آنفاً .
ثم إنه لا يبعد دلالة بعض تلك الأخبار على استحباب ما بلغ عليه الثواب [ 1 ] .
شرح
عبادة ، فإن الموجب لوقوع العمل عبادة قصد الأمر التعبدي بها ، وأجاب ثانياً : بأنه لو
كان الأمر بالاحتياط استحباباً تعبدياً فلا يجدي أيضاً في جريان الاحتياط في العبادة المرددة بين الوجوب وغير الاستحباب ، أو بين الاستحباب وغير الوجوب ; لأنّ الأمر الاستحبابي التعبدي تعلق بما يكون احتياطاً مع قطع النظر عن هذا الأمر كما تقدم سابقاً .
أقول : قد تقدم أن قصد التقرب المعتبر في العبادة هو إضافة العمل إلى اللّه سبحانه عند الاتيان مع تعلق الأمر به واقعاً ، وهذا القصد لا يتوقف على إحراز الأمر به واقعاً ولا على ثبوت الأمر المولوي المتعلق به بعنوان الاحتياط فلا نعيد .
[ 1 ] ثم قال : ولو قيل بأن ما ذكر فيما لو قيل بأن مفاد أخبار من بلغ استحباب العمل بعنوانه الثانوي ، وأما إذا قلنا بأن مفادها استحبابها هو محتمل الوجوب أو الاستحباب بأن يستحب الاتيان بها بعنوان الاحتياط فيصح الاتيان بها بداعوية هذا