تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
شرح
الأمر الاستحبابي ، فيكون احتياطاً مع تحقق قصد التقرب ، وأجاب عن ذلك أولاً : بأنه على ذلك ، فالأمر المستفاد كالأمر بالاحتياط توصلي لا يوجب الاتيان بداعويته وقوع العمل عبادة ، فإن الموجب لوقوع العمل عبادة قصد الأمر التعبدي بها ، وأجاب ثانياً : بأنه لو كان الأمر بالاحتياط استحباباً تعبدياً فلا يجدي أيضاً في جريان الاحتياط في العبادة المرددة بين الوجوب وغير الاستحباب ، أو بين الاستحباب وغير الوجوب ; لأنّ الأمر الاستحبابي التعبدي تعلق بما يكون احتياطاً مع قطع النظر عن هذا الأمر كما تقدم سابقاً . أقول : قد تقدم أن قصد التقرب المعتبر في العبادة هو إضافة العمل إلى اللّه سبحانه عند الاتيان مع تعلق الأمر به واقعاً ، وهذا القصد لا يتوقف على إحراز الأمر به واقعاً ولا على ثبوت الأمر المولوي المتعلق به بعنوان الاحتياط فلا نعيد . أقول : حيث أنجر الكلام إلى أخبار من بلغ فلا بأس بالنظر إليها ليظهر أن مفادها استحباب نفس العمل البالغ عليه الثواب ، كما هو ظاهر الماتن ( قدس سره ) أو استحباب الاحتياط مولوياً أو أن مفادها كمفاد الأخبار الواردة في الاحتياط إرشاد إلى حسن الاحتياط ، وقد جعل في الوسائل من مقدمات العبادات باباً وروى فيه تسع روايات على اختلاف مضامينها ، والتام سنداً منها روايتان . إحداهما : ما عن المحاسن ، عن علي بن الحكم ، عن هشام بن سالم ، عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : " من بلغه عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) شيء من الثواب فعمله كان أجر ذلك له وإن كان رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) لم يقله " ( 1 ) . والأُخرى : ما عن الكليني ( قدس سره ) عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ،
هامش
1 ) وسائل الشيعة 1 : 81 ، الباب 18 من أبواب مقدمة العبادات ، الحديث 4 .