ودلالته يتوقف على عدم صدق الورود إلاّ بعد العلم أو ما بحكمه ، بالنهي عنه
وإن صدر عن الشارع ووصل إلى غير واحد ، مع أنه ممنوع لوضوح صدقه على صدوره عنه سيما بعد بلوغه إلى غير واحد ، وقد خفي على من لم يعلم بصدوره .
لا يقال : نعم ، ولكن بضميمة أصالة العدم صح الاستدلال به وتم .
فإنه يقال : وإن تم الاستدلال به بضميمتها ، ويحكم بإباحة مجهول الحرمة
شرح
على الاستدلال بالحديث على البراءة وجيهاً ، ولكنه على ما نقل قول الصادق ( عليه السلام )
وفي زمانه كان جميع المحرمات الواقعية مجعولة وصادرة عن الشارع ، فيتعين أن يكون المراد بالاطلاق الحكم الظاهري بالحلية ، ومن الورود الوصول إلى المكلف بنحو متعارف فإن الحكم الظاهري يكون موضوعه الجهل بالحكم الواقعي لا محالة ، وعليه فهذا الحديث لاختصاصه بالشبهة الحكمية أوضح ، ولذا تصدى صاحب الوسائل ( قدس سره ) لتأويله وتوجيهه ومما ذكرنا من كون الإباحة الواقعية للأشياء إلى صدور النهي عنها خلاف ظاهره مع كون القائل الإمام ( عليه السلام ) يظهر أن الأمر كذلك لو كان المراد بالاطلاق اللا حرجية العقلية الثابتة لكل فعل قبل تشريع الحرمة والنهي عنه ، مع أن اللا حرجية العقلية ليس حكماً شرعياً ليحمل عليه كلام الشارع فما ذكره النائيني ( قدس سره ) في معنى الحديث من كون الأشياء على اللا حرجية عند سكوت الشارع حتى يثبت تشريع الحرمة ، وفرع على ذلك عدم إمكان التمسك به على أصالة البراءة والحلية ، فإن الكلام في المقام في حرمة الفعل بعد تشريع المحرمات وإبلاغها للناس لا يمكن المساعدة عليه لما ذكرنا من أن بيان أن الأشياء على اللا حرجية العقلية قبل تحريم الشارع لبعضها ، أو كل شيء على تلك الحلية حتى يشرع له الحرمة لا يفيد شيئاً إذا صدر هذا الكلام عن الصادق ( عليه السلام ) حيث إن المحللات والمحرمات كانتا مشروعتين في الصدر الأول ، فإنْ كان بقاء تلك اللا حرجية واقعاً في اعتبار الشارع أيضاً إلى زمان