إلاّ أنه ربما يشكل بمنع ظهوره في وضع ما لا يعلم من التكليف ، بدعوى
ظهوره في خصوص ما تعلقت عنايته تعالى بمنع اطلاع العباد عليه ، لعدم أمر رسله بتبليغه ، حيث إنه بدونه لما صح إسناد الحجب إليه تعالى .
ومنها : قوله ( عليه السلام ) كل شيء لك حلال حتى تعرف أنه حرام بعينه [ 1 ] . الحديث ،
شرح
ظاهر الحديث أن حجب اللّه علم الشيء هو الموجب لرفعه عنهم ، والأمر في الشبهة
الموضوعية ليس كذلك ، فإن الموجب للرفع فيها نفس الحجب لا حجب اللّه سبحانه .
ثم إن الحديث مروي في الكافي في باب حجج اللّه على خلقه بالسند السابق : " ما حجب اللّه عن العباد فهو موضوع عنهم " ( 1 ) ، والظاهر عدم الفرق في المفاد حيث إن ظاهر حجب اللّه الشيء عدم إعطاء طريق العلم به لهم ، سواء كان ذلك من قبيل التكليف المتعلق بالأفعال أو من الاعتقاديات على تقدير العلم بها كما لا يخفى .
[ 1 ] وقد يستدل على البراءة في الشبهات الحكمية بروايات الحل ، وترك الماتن الاستدلال بها غير ما ورد فيما رواه الكليني ( قدس سره ) عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن هارون بن مسلم ، عن مسعدة بن صدقة ، عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) حيث ورد في صدره : " كل شيء هو لك حلال حتى تعلم أنه حرام بعينه " ( 2 ) ، ووجه الاستدلال ما أشار إليه في المتن من دلالته على حلية ما لم يعلم حرمته ، سواء كان ذلك في الشبهة الموضوعية أو الحكمية ، بأن يكون عدم العلم بحرمته لعدم تمام الدليل عليه ، وكان ذكر ما يجري في الشبهة الموضوعية بعده لا يوجب اختصاص الصدر بها .
نعم الحديث لا يعم الشبهات الوجوبية إلاّ أن ذلك غير مهم ، فإنه إذا ثبت اعتبار
هامش
1 ) الكافي 1 : 126 .
2 ) الكافي 5 : 313 ، الحديث 40 .