ضرورة أن الظاهر أن هذه العناوين صارت موجبة للرفع ، والموضوع للأثر
مستدع لوضعه ، فكيف يكون موجباً لرفعه ؟
لا يقال كيف ؟ وإيجاب الاحتياط فيما لا يعلم وإيجاب التحفظ في الخطأ والنسيان ، يكون أثراً لهذه العناوين بعينها وباقتضاء نفسها .
فإنه يقال : بل إنما تكون باقتضاء الواقع في موردها ، ضرورة أن الاهتمام به يوجب إيجابهما ، لئلاّ يفوت على المكلف ، كما لا يخفى .
ومنها : حديث الحجب وقد انقدح تقريب الاستدلال به مما ذكرنا في حديث الرفع [ 1 ] .
شرح
الظاهر ، وذلك فإن الموارد التي يكون الاضطرار أو الاكراه رافعاً لما تعلق بالفعل من
التكليف به والحكم عليه لولا الاضطرار أو الاكراه ، يلاحظ ذلك التكليف في مقام الجعل ، ويقيد التعلق بالفعل أو الحكم عليه بعدم طرو عنوان الاكراه والاضطرار ، حيث إن التكليف لا يرتفع عن متعلقه أو موضوعه عند طريان عنوان إلاّ بأخذ عدم طريانه عليهما عند الجعل ، ومعنى رفعهما بلحاظ الأثر لنفسهما أنه لم يلاحظ في مقام التشريع حصولهما في الخارج ، بأن يجعل الحكم لحصولهما أو التكليف بإيجادهما نظير رفع الحسد والوسوسة والطيرة والجمع بين لحاظ عدم طروهما وعدم لحاظ حصولهما في مقام التشريع بالإضافة إلى الفعل الواحد غير ممكن ، وعلى تقدير التنزل والاغماض فلا أقل من أن الجمع يحتاج إلى قرينة ، وبما أن الحديث قد طبق على نفي الحكم الثابت للفعل بطريان الاكراه عليه ، فيعلم كون الرفع المشار إليه بالإضافة إلى الأحكام والتكاليف الثابتة للأفعال وأنها ترتفع عنها بطريان تلك العناوين في الموارد التي يكون في الارتفاع امتنان .