شرح
غاية مدلولها هو أن التكليف الذي لا يتمكن العباد من معرفته ، فهذا التكليف مرفوع
عنهم ، وأما التكاليف التي بيّنت للناس واختفى بعضها عن بعض الناس بممانعة بعض الظالمين عن وصولها إلى العباد ، مع وصول الأمر إليهم بالاحتياط في موارد احتمالها كما يدعي الاخباري فليس في الآية دلالة على عدم أخذ العباد بها .
وناقش المحقق النائيني أولا : بأن الآية لا دلالة لها حتى على ما تقدم ، فإن المحتملات من الموصول وصلته ، ثلاثة ، الأول : أنْ يكون المراد بالموصول التكليف ومن الايتاء الوصول والاعلام ، والثاني : أنْ يكون المراد من الموصول المال ومن الايتاء الملك يعني لا يكلف اللّه نفساً بمال إلاّ بعد ملكه ، والثالث : أنْ يكون المراد مطلق الشيء ومن الايتاء الإقدار عليه ، يعني لا يكلف اللّه الناس إلاّ بشيء مقدور لهم ، والمعنى الثاني يدخل في الثالث لا الأول ، وذلك فإن تعلّق الفعل أي لا يكلّف اللّه بالموصول بمعنى التكليف ، تعلّق الفعل بالمفعول المطلق لا المفعول به ; لأنّ التكليف لا يتعلق بالتكليف ، وتعلّقه بالمال والشيء من تعلّق الفعل بالمفعول المطلق ولا جامع بين التعلقين ، كما أن المراد من الايتاء على الأول بمعنى الاعلام وعلى الثاني والثالث بمعنى الإقدار ولا جامع بين الاعلام والإقدار ، ولو لم تكن الآية بالمعنى الثاني والثالث بقرينة ما قبلها فلا أقلّ من عدم ظهورها في المعنى الأول ، ولا دلالة في استشهاد الإمام ( عليه السلام ) في الرواية بالآية على كون المراد من الصلة الاعلام والمراد من الموصول التكليف ، وذلك فإن المراد من المعرفة في السؤال في الرواية المعرفة التفصيلية بصفات الباري وأحوال الحشر والنشر إلى غير ذلك مما لا يتمكن العباد من معرفته التفصيلية إلاّ بعد بيانها للعباد كعدم تمكنهم من الصلاة والحج قبل بيان الشارع أجزائهما وشرائطهما ، وبما أن اللّه سبحانه لا يجعل التكليف بما