شرح
سبحانه : ( وما كان اللّه ليعذبهم وأنت فيهم ) ( 1 ) وعدم وقوع الفعل أي العذاب الدنيوي
بل الأُخروي يمكن أنْ يكون للعفو نظير العفو عن الصغائر إذا اجتنب الشخص عن الكبائر ، ولا يلازم نفي الاستحقاق ، ويمكن أنْ يكون عدم العذاب قبل بعث الرسل حتى بالإضافة إلى الأفعال التي قبحها عقلي مع كون العذاب الدنيوي أهون من جهة إعطاء الفرصة لعلّهم يرتدعون عند مجيء الرسول وتأكيد النهي عنها من قبله ، وهذا لا يلازم نفي الاستحقاق ، وقد استدلّ الأخباريون بالآية على نفي الملازمة بين حكم العقل والشرع بدعواهم عموم الآية حتى بالإضافة إلى المستقلات العقلية ، وأُورد على استدلالهم بأن الآية تدلّ على عدم الوقوع لا على نفي الاستحقاق ، فيمكن أنْ يكون عدم تعذيبهم حتى بالإضافة إلى تلك المستقلات العقلية للرأفة وإعطاء الفرصة في الارتداع إلى مجيء النبي من اللّه عز وجل ، والمدّعى في المستقلاّت العقلية ثبوت استحقاق العقاب ، ولذا ذكر المحقق القمي ( قدس سره ) أنه من جمع بين الاستدلال بالآية على البراءة في الشبهات وبين الردّ على الأخباري في استدلاله على نفي الملازمة بين حكم العقل والشرع ، فقد جمع بين المتناقضين ، حيث إن مقتضى الردّ عليهم عدم دلالة الآية على نفي الاستحقاق ، والاستدلال بها على البراءة مقتضاه دلالتها على نفي الاستحقاق ، واستظهر الشيخ ( قدس سره ) من استدلال الأخباري بالآية على نفي الملازمة أنهم يلتزمون بين نفي وقوع العذاب ونفي الاستحقاق به ، واستدل بها على البراءة على مسلكهم في الشبهات التحريمية ، بدعوى أن بعث الرسول كناية عن وصول التكليف حيث يكون في الغالب وصوله
هامش
1 ) سورة الأنفال : الآية 33 .