شرح
إلى العباد بابلاغ النبي ، فمفاد الآية أن اللّه سبحانه لم يكن يعذّب قوماً قبل وصول
التكليف إليهم ، وإذا لم يكن في البين استحقاق العقاب كما يعترف به الأخباري تكون النتيجة عدم استحقاق العقاب على مخالفة تكليف لم يصل إلى العبد ، وهذا مفاد أصالة البراءة في الشبهة البدوية التحريمية والوجوبية بعد الفحص وعدم الظفر بالدليل عليه .
ولكن لا يخفى أن ظاهر الآية أنه ما لم يكن إبلاغ الرسل لم يكن عذاب ، ولا يعم وصول التكليف من طريق العقل ، فالصحيح في الرد على الأخباري أن نفي الوقوع لا يدلّ على عدم الاستحقاق .
والمتحصل أنه إذا لم يكن للآية دلالة على نفي الاستحقاق كما ذكرنا فلا يصح الاستدلال بها على البراءة في الشبهات ، وعلى تقدير الاغماض عن ذلك فلا يكون مفادها بحيث تنفي وجوب التوقف والاحتياط في الشبهات ، مستظهراً ذلك من الأخبار الواردة في الوقوف عند الشبهة والاحتياط إذا احتمل وجوب الفعل .
ومما ذكر يظهر الحال في الاستدلال على البراءة بقوله سبحان : ( لا يكلف اللّه نفساً إلاّ ما آتاها ) ( 1 ) بناءً على أن المراد من الصلة الاعلام والبيان ، فيكون مدلولها أن اللّه لا يكلف نفساً بتكليف إلاّ تكليفاً بيّنه وأعلمهُ ولو بقرينة ما ورد في تفسير الآية حيث أجاب الإمام ( عليه السلام ) عن كون الناس مكلفين بالمعرفة ، قال : لا ، على اللّه البيان : ( لا يكلّف اللّه نفساً إلاّ وسعها ) ، و ( لا يكلف اللّه نفساً إلاّ ما آتاها ) ( 2 ) ، ووجه الظهور أن
هامش
1 ) سورة الطلاق : الآية 7 .
2 ) الكافي 1 : 163 ، الحديث 5 .