تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
شرح
وقد يذكر أيضاً في الفرق بين المسلكين ما إذا ظهر الغبن في المعاوضة حيث إن الضرر ينشأ من لزومها . فينفى ، فيثبت الخيار بناءً على أنّ المنفي هو الحكم الضّرري بخلاف ما إذا قيل بأن المنفي نفس الفعل الضرري فإنه عليه لا يثبت الخيار . وفيه ما لا يخفى ، فإنه كما ذكرنا في بحث الخيارات أنّ اللزوم في المعاملة لا ينفى بقاعدة نفي الضرر على كلا المسلكين ، حيث إن الضرر أي النقص في ما كان للمغبون يحصل بنفس المعاملة ، ونفي اللزوم وثبوت الخيار يوجب تمكنه من تدارك ضرره ومفاد القاعدة نفي الضرر لا إثبات تداركه ، كما أنه بالقاعدة لا ينفى إمضاء المعاملة ليحكم ببطلانها ; لأنّ المعاملة مع الشرط الارتكازي فيها بعدم التفاوت الفاحش بين الثمن والقيمة السوقية خياري مع الغبن ولا امتنان في الحكم بفساد المعاملة الخيارية بنفي إمضائها . وقد التزم بعض الاعلام ( طاب ثراه ) بحكومة قاعدة نفي الحرج في مثل المقام بلا فرق بين المسلكين فيما يكون الابتلاء بأطراف الشبهة تدريجياً ، فإن الحرج مع تدريجية الأطراف يكون في الأطراف المتأخرة التي يكون رعاية احتمال التكليف فيها بالاتيان بمتعلقه حرجياً فيعلم بالقاعدة عدم التكليف فيها ; لأن التكليف إذا كان في الأطراف السابقة فقد امتثل التكليف فيها على الفرض ، وإن كان في المتأخرة أيضاً يرتفع بقاعدة نفي الحرج ، مثلا إذا نذر صوم بعض أيام الأُسبوع وتردّد المنذور بين أيامها ، وفرض أن الصوم في جميعها حرجي وصام المكلف إلى يوم الجمعة ، بحيث صار عليه الصوم فيها حرجياً فلا بأس بتركه فيها ; لأنّه إنْ كان الصوم المنذور قبل يوم الجمعة فقد امتثله وإنْ كان صومها أيضاً فلا يجب لقاعدة نفي الحرج بلا