بل لا بد من دعوى وجوبه شرعاً ، كما أشرنا إليه في بيان المقدمة الثالثة ، فافهم
وتأمل جيداً .
وأما الرجوع إلى الأُصول فبالنسبة إلى الأُصول المثبتة من احتياط أو استصحاب مثبت للتكليف فلا مانع عن إجرائها [ 1 ] عقلاً مع حكم العقل وعموم
شرح
أقول : قد تقدم أن الوقايع التي تكاليفها مظنونة ، ثبوت التكاليف الواقعية فيها
معلومٌ إجمالا ، فرعاية احتمال التكليف فيها مع الوقايع التي يكون مقتضى ملاحظة خصوصيتها لزوم رعاية التكليف فيها أيضاً منضمة إلى موارد العلم التفصيلي فيها للتكاليف الواقعية توجب انحلال العلم الاجمالي بثبوت التكاليف في الشريعة ، بحيث لا يكون مانع في غيرها من الأخذ بالبراءة العقلية فلا سبيل إلى إحراز إيجاب الاحتياط شرعاً كما ذكر فتدبر .
ثم لا يخفى أن وجوب الاحتياط في أطراف العلم الاجمالي وإنْ يكن بحكم العقل من باب دفع الضرر المحتمل ، إلاّ أنه إذا وصل امتثال التكليف في الاحتياط في الأطراف إلى حدّ الحرج يكون رفع التكليف في تلك الأطراف بنفي وجوب الاحتياط فيها كما أن وضعه فيها يكون بايجاب الاحتياط ، فيكون رفع التكليف فيها بالترخيص في ترك الاحتياط موجباً لانتفاء الموضوع لحكم العقل بمعنى أنه لا يحتمل الضرر بعد الترخيص فيصبح الرفع فيها حكماً ظاهرياً لا ينافي ثبوت التكليف الواقعي فيها كموارد الرفع في الشبهة البدوية وفائدة ثبوت التكليف الواقعي حسن الاحتياط في مورده .