شرح
الوقايع المجهولة حكمها مع العلم الاجمالي بثبوت التكاليف فيها مع لزوم اختلال
النظام مما لا كلام فيه ، وأما إذا كان الاحتياط التام فيها موجباً للعسر والحرج فقط فهل يجوز ترك الاحتياط التام بحيث لا يلزم من رعاية التكاليف المعلومة بالاجمال مع تركه حرج أو لا موجب لرفع اليد عن الاحتياط التام أصلا كما هو ظاهر كلام الماتن ( قدس سره ) ، بدعوى أن مفاد دليل نفي الحرج والعسر نفي التكليف المتعلق بالفعل فيما إذا انطبق عليه ، أي على الفعل أو الترك عنوانهما كما هو الحال في نفي الضرر أيضاً ، وأما إذا لم ينطبق عنوانهما على الفعل أو الترك كما في المقام حيث إن المكلف لو كان عالماً بالتكاليف الواقعية ، أو كان عنده طريق إليها لأمكن له الامتثال والموافقة بالاتيان بالواجبات وترك المحرمات من غير أنْ يكون في ذلك عسر أو حرج ، ولزوم الحرج من ناحية الاحتياط بحكم العقل حيث إنّ لزومه مقتضى العلم الاجمالي بالتكاليف .
نعم لو قيل بأنّ الحرج والضرر عنوان لنفس الحكم فيمكن التمسّك بقاعدة نفي الحرج في نفيه ، حيث إنّ التكاليف الواقعية عند فقد العلم التفصيلي والطريق إليها يكون منشأ الحرج والضرر .
وعلى الجملة الحرج في المقام ينشأ من الاتيان بغير متعلق التكليف بالجمع بينه وبين الاتيان بمتعلق التكليف لإحراز الامتثال وموافقة التكليف المعلوم بالاجمال ، ولا ينطبق عنوان الحرج أو الضرر على نفس متعلق التكليف ولا يقاس المقام بما إذا كان الحرج أو الضرر فيما يتوقف عليه الفعل الواجب كحفر البئر أو النزول فيه ، حيث إن الواجب للحرج في مقدمته أو كونها ضررياً يكون حرجياً أو ضررياً ، بخلاف ما إذا كان الحرج أو الضرر في إحراز امتثال التكليف به على ما تقدم ،