تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
الثالث : ما عن السيد الطباطبائي ( قدس سره ) من أنه لا ريب في وجود واجبات ومحرمات كثيرة بين المشتبهات [ 1 ] . ومقتضى ذلك وجوب الاحتياط بالاتيان بكل ما يحتمل الوجوب ولو موهوماً ، وترك ما يحتمل الحرمة كذلك ، ولكن مقتضى قاعدة نفي الحرج عدم وجوب ذلك كله ، لأنه عسر أكيد وحرج شديد ، فمقتضى الجمع بين قاعدتي الاحتياط وانتفاء الحرج العمل بالاحتياط في المظنونات دون المشكوكات والموهومات ، لأن الجمع على غير هذا الوجه بإخراج بعض المظنونات وإدخال بعض المشكوكات والموهومات باطل إجماعاً . ولا يخفى ما فيه من القدح والفساد ، فإنه بعض مقدمات دليل الانسداد ، ولا
شرح
[ 1 ] ومما ذكرنا في الوجه السابق يظهر الحال في هذا الوجه الثالث الذي ذكره السيد الطباطبائي ( قدس سره ) على اعتبار الظن في الوقايع حيث نفى الريب عن ثبوت التكاليف في الوقايع المشتبهة حكمها عندنا بالعلم الاجمالي بها ، ومقتضى العلم الاجمالي الأخذ بالاحتياط فيها ولكن الاحتياط كذلك موجب للعسر والحرج الأكيد ، والجمع بين قاعدة نفي الحرج ومقتضى العلم الاجمالي هو الأخذ بجانب احتمال التكليف في الوقايع المظنونة بثبوتها فيها ، وترك رعايته في موهوماته ومشكوكاته ; لأنّ الجمع بغير هذا النحو برعاية جانب التكليف في بعض مظنونات التكاليف وبعض المشكوكات أو الموهومات وترك رعايته في البعض الآخر من المظنونات والمشكوكات والموهومات باطل إجماعاً ، ووجه الظهور ما ذكرنا من أن هذا بعض مقدمات الانسداد ولا يتم إلاّ بضم سائرها ، وإلاّ فلقائل أن يقول بلزوم الأخذ بامتثال العلم والعلمي في مواردهما ، والأخذ بمقتضى الأُصول العملية في غيرهما بحيث لا تصل النوبة إلى الاحتياط أصلا ولا يلزم حرج في امتثال التكاليف أصلا .