تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
حينئذ على المخالفة ، ودعوى استقلاله بدفع الضرر المشكوك كالمظنون قريبة جداً ، لا سيما إذا كان هو العقوبة الأخروية ، كما لا يخفى . وأما المفسدة فلأنها وإن كان الظن بالتكليف يوجب الظن بالوقوع فيها لو خالفه ، إلاّ أنها ليست بضرر على كل حال ، ضرورة أن كل ما يوجب قبح الفعل من المفاسد لا يلزم أن يكون من الضرر على فاعله ، بل ربما يوجب حزازة ومنقصة في الفعل ، بحيث يذم عليه فاعله بلا ضرر عليه أصلاً ، كما لا يخفى . وأما تفويت المصلحة ، فلا شبهة في أنه ليس فيه مضرة ، بل ربما يكون في استيفائها المضرة ، كما في الاحسان بالمال .
شرح
والحاصل أن الثابت من حكم العقل أو الفطرة الارتكازية الدفع والفرار من العقاب المحتمل ، كيف والعقاب في مخالفة التكليف المعلوم بالتفصيل محتمل لا مقطوع لاحتمال العفو والشفاعة . وعلى الجملة مخالفة التكليف المنجز يوجب استحقاق العقاب والاستحقاق لا يلازم فعلية العقاب ولو مستقبلاً . هذا بالإضافة إلى الضرر بمعنى العقاب ، وأما غير العقاب من الضرر فمنع الصغرى في مخالفة الظن بالتكليف صحيح حتى في المحرّمات الشرعية ، فإن الثابت في المحرمات - بناءً على تبعيّة الأحكام للمصالح والمفاسد في متعلقاتها - هي المفسدة ، والمفسدة الملحوظة فيها في الغالب نوعية لا من قبيل الضرر على المرتكب ، نعم الاضرار بالنفس بالجناية عليها أو بالعرض والأطراف والمال محرم لا مطلق الاضرار ، كما يشهد بذلك تحمل العقلاء الضرر الدنيوي لتحصيل بعض الأغراض العقلائيّة ، وأمّا ما ذكره من كون الملاك بناءً على تبعيّة الأحكام للمصالح والمفاسد لا يلزم أن يكون في متعلّقاتها بل يكون في نفس الأحكام والتكاليف فغير