قلت : يمكن أن يقال : إن العلم الاجمالي وإن كان حاصلاً بين جميع الأخبار ،
إلاّ أن العلم بوجود الأخبار الصادرة عنهم ( عليهم السلام ) بقدر الكفاية بين تلك الطائفة ، أو العلم باعتبار طائفة كذلك بينها ، يوجب انحلال ذاك العلم الاجمالي ، وصيرورة غيره خارجاً عن طرف العلم ، كما مرت إليه الإشارة في تقريب الوجه الأول ، اللّهمّ إلاّ أن يمنع عن ذلك ، وادعي عدم الكفاية فيما علم بصدوره أو اعتباره ، أو ادعي العلم بصدور أخبار أخر بين غيرها ، فتأمل .
وثانياً : بأن قضيته إنما هو العمل بالأخبار المثبتة للجزئية أو الشرطية ، دون الأخبار النافية لهما .
شرح
العبادة أو المعاملة مما يظنّ بصدوره . وذكر الماتن أن الايراد على الوجه بما ذكر غير
صحيح لاحتمال انحصار الأجزاء والشرايط والموانع وكذا سائر التكاليف في موارد الأخبار التي وصفها بما ذكر بأن لم يكن في غيرها ما يعتبر في العبادة أو المعاملة وهذا يوجب انحلال العلم الاجمالي الأول وخروج غير موارد الأخبار الموصوفة عن أطراف العلم إلاّ أن يمنع انحلال العلم الاجمالي بخصوص تلك الأخبار ، بأنْ ادّعى العلم بصدور بعض أخبار أُخر دالّة على قيد العبادة ، أو المعاملة .
ولا يخفى أن في عبارة الماتن خللاً في نقل الايراد عن الشيخ ( قدس سره ) ونقل عن الشيخ ثانياً بأن قضية الوجه المتقدّم العمل بالأخبار المثبتة للجزئية والشرطية للعبادة والمعاملة دون الأخبار النافية ، وذكر أن الأولى الايراد على الوجه المزبور بأن مقتضاه العمل بالأخبار المثبتة فيما لم ينهض إطلاق أو عموم على النفي لا الحجية بحيث يخصص العامّ أو يقيد المطلق بالخبر الدالّ على ثبوت الجزء أو الشرط أو يعمل بالخبر النافي في مقابل المطلق أو العامّ الدالّ على ثبوتهما أو في مقابل الأصل المثبت أو مقتض للاحتياط ، وقد ظهر فيما ذكره ( قدس سره ) مما تقدّم في المناقشة في الوجه