هذا مع أن مجال المنع عن ثبوت التكليف بالرجوع إلى السنة - بذاك
المعنى - فيما لم يعلم بالصدور ولا بالاعتبار بالخصوص واسع .
وأما الايراد عليه : برجوعه إما إلى دليل الانسداد لو كان ملاكه دعوى العلم الاجمالي بتكاليف واقعية ، وإما إلى الدليل الأول ، لو كان ملاكه دعوى العلم بصدور أخبار كثيرة بين ما بأيدينا من الأخبار .
ففيه : إن ملاكه إنما هو دعوى العلم بالتكليف ، بالرجوع إلى الروايات في الجملة إلى يوم القيامة ، فراجع تمام كلامه تعرف حقيقة مرامه .
شرح
فمرجع ذلك إلى بعض مقدمات الانسداد ، وأورد عليه الماتن بأن مراده دعوى أن ما هو
المعلوم لنا من التكليف هو العمل بالروايات إلى يوم القيامة في الجملة حتى مع الغمض عن العلم بثبوت التكاليف الواقعية في الوقايع فراجع تمام كلامه تعرف حقيقة مرامه .
أقول : ما ذكر الشيخ ( قدس سره ) من الايراد متين ، فإن المأمور به في حديث الثقلين ونحوه مما لا يبعد تواتره هو الأخذ بأقوال الأئمة الهداة وصولا إلى التكاليف الشرعية وأحكام الوقايع المقررة من الشارع ومن الظاهر أن الأمر باتباع أقوالهم لا يقتضي وجوب العمل بالخبر عن أقوالهم إذا لم يحرز أن الخبر مصادف لقولهم وجداناً أو اعتباراً ; ولذا لا يدلّ حديث الثقلين على اعتبار الخبر الواحد ولا أظن أن يتمسك أحد في اعتبار خبر العدل والثقة بمثل الحديث فلا بد في الأخبار المأثورة عنهم في جهة وجوب العمل بها من موجب ، وذلك الموجب إما العلم الاجمالي بمطابقة معظم الأخبار المأثورة لأقوالهم في بيان الأحكام الواقعية فهذا يرجع إلى الوجه الأوّل ، أو أن الموجب ثبوت التكاليف الشرعية في الوقايع وأنّ المكلفين مع عدم علمهم بها تفصيلا سواء كان العلم وجدانياً أو اعتبارياً لا يكون مطلق العنان وهذا الموجب بعض ما ذكر في مقدمات الانسداد وليس أمراً آخر .