شرح
الواقعة ، وأما الأخبار النافية فيعمل على طبقها إلاّ في موردين : أحدهما : أنْ يكون
خصوص المسألة مورد قاعدة الاشتغال للعلم الاجمالي في خصوصها ، كما إذا علم بوجوب الظهر أو الجمعة أو بوجوب القصر أو التمام فإنّه لا يمكن فيها العمل بالخبر النافي لوجوب إحدى الصلاتين بعينها .
الثاني : ما إذا كان في المسألة ، التي ورد خبر بنفي التكليف فيها ، أصل مثبت للتكليف كالخبر الدالّ على جواز شرب العصير المغلي بعد ذهاب ثلثيه ولو بغير النار ، فإنّ الاستصحاب في ناحية بقاء الحرمة إلى أن يذهب ثلثاه بالنار مقتضاه عدم جواز العمل بذلك الخبر النافي ، وهذا بناءً على جريان الاستصحاب في ناحية التكليف في أطراف العلم الاجمالي بانتقاض الحالة السابقة في بعض الأطراف أو قيام دليل على انتقاضها فيه ، وإلاّ كما عليه الشيخ الأنصاري من عدم جريانه فيختصّ ترك العمل بالخبر النافي بما إذا كان خصوص المسألة مورد العلم الاجمالي بالتكليف يعني المورد الأول .
أقول : إذا فرض في مورد العلم الاجمالي بثبوت التكليف في الصلاة في يوم الجمعة كالظهر والجمعة والقصر والتمام قيام خبر بوجوب إحداهما وخبر بعدم وجوب الأُخرى ، فلا بأس بالأخذ بالخبر المثبت لوجوب إحداهما وترك الأُخرى أخذاً بالخبر بعدم وجوبها ، لأنّ وجوب ما دلّ الخبر على وجوبه منجز بالعلم الاجمالي الأول بثبوت التكاليف في موارد الأخبار المثبتة التي منها الخبر المفروض فلا يكون العلم الاجمالي الحاصل في خصوص المسألة منجزاً ، فإن الأصل النافي لوجوب الأُخرى بلا معارض وحتى فيما لم يكن لنفي وجوب الأُخرى خبر ، نظير ما إذا علم بنجاسة أحد الإناءين ثمّ علم أن شيئاً آخر كان ملاقياً لأحدهما المعين ، فإنّه