لا يقال : على هذا لا يكون اعتبار خبر الثقة بالسيرة أيضاً ، إلاّ على وجه دائر ،
فإن اعتباره بها فعلاً يتوقف على عدم الردع بها عنها ، وهو يتوقف على تخصيصها بها ، وهو يتوقف على عدم الردع بها عنها .
فإنه يقال : إنما يكفي في حجيته بها عدم ثبوت الردع عنها ، لعدم نهوض ما يصلح لردعها ، كما يكفي في تخصيصها لها ذلك ، كما لا يخفى ، ضرورة أن ما جرت عليه السيرة المستمرة في مقام الإطاعة والمعصية ، وفي استحقاق العقوبة بالمخالفة ، وعدم استحقاقها مع الموافقة ، ولو في صورة المخالفة عن الواقع ، يكون عقلاً في الشرع متّبعاً ما لم ينهض دليل على المنع عن اتباعه في الشرعيات ، فافهم وتأمل .
شرح
والأُصول إحراز اعتبارها إمضاءً أو تأسيساً ، وهذا لا يجتمع مع احتمال الردع عن
السيرة المشار إليها ، وذكر ( قدس سره ) في الهامش أنّه مع ثبوت الردع يستصحب عدمه وبقاء الحجيّة الثابتة لخبر الواحد قبل نزول الآيات ، وفيه ما لا يخفى فإنّه لم يحرز حجية الخبر في الشرعيات قبل نزول الآيات بحيث تكون الآيات ناسخة لها ، بل تكشف عن عدم اعتباره في الشرعيات من أول الأمر مع أنّ الدليل على اعتبار الاستصحاب الروايات التي تعدّ من الخبر الواحد .
كما أنّ ما ذكره ( قدس سره ) في الهامش من أنّ المقام داخل في ورود الخاص من قبل ، وورود خطاب العام بعده ، ومع دوران الأمر بين كونه ناسخاً أو الخاص المتقدم مخصّصاً يحكم بالتخصيص لا يمكن المساعدة عليه ، لما تقدم من أن السيرة العقلائية مع احتمال عدم إمضاء الشارع لها من الأول في الشرعيات لا تعدّ من الخاص المتقدم ، وتأخير خطاب الردع بملاحظة أن إبلاغه يتوقف على دخول الناس بالاسلام ثمّ إعلامهم الأحكام تدريجاً لا مانع عنه ، والصحيح في الجواب أن الآيات المشار إليها لا يحتمل كونها رادعة ، فإن السيرة من المتشرّعة أيضاً جارية بعد نزولها