وفيه : مضافاً إلى ما عرفت مما يرد على الوجه الأول ، أنه لو سلم اتفاقهم على
ذلك ، لم يحرز أنهم اتفقوا بما هم مسلمون ومتديّنون بهذا الدين ، أو بما هم عقلاء ولو لم يلتزموا بدين ، كما هو لا يزالون يعملون بها في غير الأمور الدينية من الأمور العادية ، فيرجع إلى ثالث الوجوه ، وهو دعوى استقرار سيرة العقلاء من ذوي الأديان وغيرهم على العمل بخبر الثقة ، واستمرت إلى زماننا ، ولم يردع عنه نبي ولا وصي نبي ، ضرورة أنه لو كان لاشتهر وبان ، ومن الواضح أنه يكشف عن رضى
شرح
فيرجع هذا الوجه إلى الثالث من تقرير الاجماع حيث إنهم يعملون في أُمورهم
بأخبار الثقات فيما بينهم ولا يفرقون بينها وبين أُمورهم الدينية من الأخبار بالفتاوى ونحوها ولم يردعهم الشارع عن سيرتهم في الأُمور الدينية وهذا كاشف قطعي عن إمضاء الشارع ورضاه بها .
لا يقال : لم يثبت الردع عن السيرة المشار إليها في الشرعيات فإنّ الآيات الواردة في النهي عن السكون بغير العلم والنهي عن اتباع الظن والتعليل بأنّه لا يغني من الحق كافية في الردع ، وأجاب الماتن ( قدس سره ) عن ذلك بأنّ منصرف تلك الآيات وظهورها الارشاد إلى عدم كفاية غير العلم في أُصول الدين ومع الاغماض عن ذلك ، المراد منها لانصراف إطلاقاتها أو كون القدر المتيقن منها توجّه النهي إلى ظن لم يقم على اعتباره دليل ، وعليه يكون ردع السيرة بها دورياً ; لأنّ الردع بها يتوقف على عدم كون السيرة مخصصة لعموماتها أو مقيدة لإطلاقاتها وعدم كونها مخصصة أو مقيدة موقوف على الردع عن السيرة بها .
لا يقال : على ذلك لا يمكن إثبات الخبر الواحد بالسيرة أيضاً حيث يتوقف اعتباره على عدم كونها مردوعة بالآيات وعدم كونها مردوعة يتوقف على كونها مخصّصة أو مقيدة للعمومات وكونها مخصصة أو مقيدة موقوف على عدم الردع بها