كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 155
فصل في الأخبار التي دلّت على اعتبار أخبار الآحاد وهي وإن كانت طوائف كثيرة [ 1 ] . كما يظهر من مراجعة الوسائل وغيرها ، إلاّ أنه يشكل الاستدلال بها على حجية أخبار الآحاد بأنها أخبار آحاد ، فإنها غير متفقة على لفظ ولا على معنى ، فتكون متواترة لفظاً أو معنى . ولكنه مندفع بأنها وإن كانت كذلك ، إلاّ أنها متواترة إجمالاً ، ضرورة أنه يعلم إجمالاً بصدور بعضها منهم ( عليهم السلام ) ، وقضيته وإن كان حجية خبر دلّ على حجيته أخصها مضموناً إلاّ أنه يتعدى عنه فيما إذا كان بينها ما كان بهذه الخصوصية ، وقد دلّ على حجية ما كان أعم ، فافهم . في الأخبار التي استدل بها على اعتبار الخبر الواحد [ 1 ] قد يستدل على اعتبار الخبر الواحد بالأخبار التي يستظهر منها اعتباره ، أو يكون ظاهرها اعتباره ، وبما أنّ الاستدلال على اعتبار خبر الواحد بالخبر الواحد مصادرة ولا تكون تلك الأخبار من المتواتر لفظاً أو معنى ; لأنّها على طوائف فقد صحّح الاستدلال بها بدعوى أنّها متواترة إجمالا ، وعليها فيؤخذ منها بأخصّها مضموناً فيعتبر بها خبر يكون من حيث السند بحيث يكون من القدر المتيقن في الاعتبار بحسبها ، ولو كان مثل هذا الخبر كالخبر الصحيح الأعلائي موجوداً بين الأخبار ويكون مدلولها أوسع ، بأن يدلّ على اعتبار الخبر الواحد إذا كان رواته ثقات أو حتى ممدوحين يثبت به اعتبار خبر الثقة بل خبر الممدوح كما لا يخفى . أقول : لم أجد في الروايات الواردة الظاهرة في اعتبار الخبر ما يكون في ناحية سندها صحيحاً أعلائياً يكون مضمونها اعتبار خبر مطلق الثقة أو الإمامي الممدوح ،