تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
وفيه : أولاً : إنه إنما مدحه بأنه أذن ، وهو سريع القطع ، لا الأخذ بقول الغير تعبداً . وثانياً : إنه إنما المراد بتصديقه للمؤمنين ، هو ترتيب خصوص الآثار التي تنفعهم ولا تضر غيرهم ، لا التصديق بترتيب جميع الآثار ، كما هو المطلوب في باب حجية الخبر ، ويظهر ذلك من تصديقه للنمام بأنه ما نمّه ، وتصديقه للّه تعالى بأنه نمّه ، كما هو المراد من التصديق في قوله ( عليه السلام ) : ( فصدقه وكذبهم ) ، حيث قال
شرح
خبرهم ، بل الاصغاء والسكوت . وقول ما يتخيّل المخبر تصديق خبره ، ولكن لا يخفى أن الايمان يتعدى بكل من الباء واللام ويراد منه التصديق والاعتقاد واقعاً كقوله سبحانه : ( فما آمن لموسى إلاّ ذريةً من قومه على خوف من فرعون ) ( 1 ) و ( قالوا إن أنتم إلاّ بشرٌ مثلنا ) ( 2 ) و ( قالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعاً ) ( 3 ) إلى غير ذلك ، وقوله سبحانه ( فآمنوا باللّه ورسوله النبي الأُمي ) ( 4 ) وقد يفرق بين الباء واللام بأن المراد في موارد التعدي باللام الايمان والاعتقاد بالشخص في قوله ، وفي موارد التعدي بالباء الاعتقاد بحصول نفس الشيء وحيث إن تصديق اللّه سبحانه في وعده وقوله من جهات الاعتقاد بنفسه فإن ذاته سبحانه عين كماله والايمان به لا ينفك عن التصديق بكلامه وخبره اختلفت التعدية في إضافة الايمان إليه سبحانه عن إضافته إلى المؤمنين . أقول : لا يمكن أن يكون المراد من الأُذن في الآية سريع القطع والاعتقاد ، فإن كون إنسان سريع الاعتقاد والقطع نقص له ولا يكون موجباً للمدح بل يكون قادحاً
هامش
1 ) سورة يونس : الآية 83 . 2 ) سورة إبراهيم : الآية 10 . 3 ) سورة الإسراء : الآية 90 . 4 ) سورة الأعراف : الآية : 158 .