نعم لو كان الشرط هو نفس تحقق النبأ ومجئ الفاسق به ، كانت القضية
الشرطية مسوقة لبيان تحقق الموضوع ، مع أنه يمكن أن يقال : إن القضية ولو كانت مسوقة لذلك ، إلاّ أنها ظاهرة في انحصار موضوع وجوب التبين في النبأ الذي جاء به الفاسق ، فيقتضي انتفاء وجوب التبين عند انتفائه ووجود موضوع آخر ، فتدبر .
شرح
المعتمد كاللقب في أن إثبات حكم لموضوع لا يدلّ على انتفائه عن غيره بعدم
جعل مثله لغيره كما في قوله أكرم العالم .
وذكر الشيخ الأنصاري ( قدس سره ) أن في العدول عن ذكر العنوان الذاتي إلى العنوان العرضي دلالة على اعتبار خبر العدل لأنّ خبر الفاسق بعنوانه الأولي خبر واحد وبعنوانه الثانوي خبر الفاسق ، ولو كان الخبر الواحد على الاطلاق غير معتبر لكان المناسب أنْ يقال : إن جاءكم نبأ واحد فتبينوا ففي العدول عن هذا التعبير إلى ما في الآية اقتضاء أنْ لا يكون خبر الفاسق بعنوانه الأولي محكوماً عليه بلزوم التبين ، وهذا لا يكون إلاّ باعتبار خبر العدل .
وقد يورد على الاستدلال بأن كون الخبر خبر فاسق كما أنه عنوان عرضي كذلك كون الخبر خبر الواحد ويحتمل دخالة عنوان الخبر الواحد في لزوم التبيّن عند إرادة العمل ، وذكر الفاسق بخصوصه للدلالة على فسق المخبر في مورد نزول الآية ، ولكن لا يخفى أن مراد الشيخ ( قدس سره ) من العنوان العرضي ليس مقابل الجنس والفصل والنوع ومن الذاتي أحدها ، بل المراد أن عنوان الخبر الواحد ينطبق على خبر الفاسق بلا ملاحظة حال المخبر ، بخلاف عنوان خبر الفاسق أو خبر العادل فإنّ انطباقهما يحتاج إلى ملاحظة حال المخبر .
وبتعبير آخر دعوى عدم دلالة الوصف على المفهوم لاحتمال ذكر عنوان الفاسق في الشرط للدلالة على فسق المخبر في مورد نزولها لا يحتاج إلى المناقشة