فإنه كيف يمكن الحكم بوجوب التصديق الذي ليس إلاّ بمعنى وجوب
ترتيب ما للمخبر به من الأثر الشرعي بلحاظ نفس هذا الوجوب ، فيما كان المخبر به خبر العدل أو عدالة المخبر ، لأنه وإن كان أثراً شرعياً لهما ، إلاّ أنه بنفس الحكم في مثل الآية بوجوب تصديق خبر العدل حسب الفرض .
شرح
وأجاب ثانياً : بأنه لو فرض عدم شمول دليل الاعتبار للخبر بالخبر بالدلالة
اللفظية ثبت اعتبار الخبر مع الواسطة بعدم احتمال الفرق بين الأثر الثابت للمخبر به مع قطع النظر عن خطاب الاعتبار ، وبين الثابت للمخبر به بلحاظ خطاب الاعتبار أضف إلى ذلك عدم القول بالفصل بين ترتيب أثر وأثر آخر .
أقول : الصحيح في الجواب أنْ يقال ليس اعتبار الخبر بمعنى تنزيله منزلة واقعه ، ليقال : إنه لا بد من أنْ يكون لواقعه أثر مع قطع النظر عن التنزيل أو يكون لواقعه موضوعاً أو حكماً شرعياً ، بل معنى حجية الخبر اعتباره علماً وإحرازاً بالمخبر به ، فلا بد من أنْ يكون في البين ما يوجب خروج الاعتبار عن اللغوية ولو بأنْ يكون للعلم بالمخبر به أثر من جواز الاخبار به ونحوه ، مثلا إذا روى المفيد عن ابن الوليد عن محمد بن الحسن الصفار عن الإمام ( عليه السلام ) يكون مقتضى دليل الاعتبار أن خبر المفيد إحراز لخبر ابن الوليد فيجوز لنا الاخبار بأن ابن الوليد أخبر المفيد بكذا ، وبعد إحراز خبر ابن الوليد يكون مقتضى دليل الاعتبار خبر ابن الوليد لكون خطاب
الاعتبار انحلالياً ، فإن خبر ابن الوليد علم بخبر الصفار فيجوز الاخبار بأن الصفار قد أخبر ابن الوليد ، وخبر الصفار علم بقول الإمام ( عليه السلام ) وبضميمة أصالة الظهور وجهة الصدور يكون العلم بقول الإمام ( عليه السلام ) بظاهره وجهة صدوره مستنداً للحكم الشرعي الفرعي في الواقعة .
ولو أُغمض عن ذلك وقيل بأن معنى اعتبار الخبر تنزيله منزلة واقعه المخبر به