تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
شرح
الوجدان بأن الأثر المترتب على الفعل لا يتخلّف عنه بإصابة اعتقاد فاعله الواقع أو عدم إصابته ، والحكم الشرعي يتبع صلاح الفعل أو فساده الواقعيين ، ولا يكون مع خلوه عنهما محرّماً أو واجباً ، وعلى ذلك فالفعل بعنوان مقطوع الحرمة غير حرام شرعاً وإذا لم يصادف القطع الواقع فالفعل على ما هو عليه من عدم الفساد ، كما أنّه بعنوان مقطوع الواجب لا يكون واجباً ، وإذا لم يصادف قطعه الوجوب الواقعي فليس فيه وجوب . وأيضاً ما ذكره ( قدس سره ) ، من أنّ عدم الالتفات إلى عنوان الفعل عند الارتكاب يوجب كون ذلك الفعل غير اختياري ، فهو غير صحيح ، فإنّ عدم الالتفات إلى عنوانه يوجب كون الفعل خطأياً ، حيث إنّ الالتفات ولو إجمالا يوجب صدق عنوان التعمد لا صدور الفعل من غير إرادة ، والمتجّري بشرب مايع قاطع بأنّه خمر لو لم يرد شرب ذلك المايع لم يتحقق شرب الخمر ، ولكنه بما أنّه غير ملتفت إلى عنوانه الواقعي وهو كونه ماءً لم يتعمّد إلى شرب الماء . ومما ذكر يظهر أنّ ما ذكره الماتن ( قدس سره ) من بقاء الفعل المتجري به أو المنقاد به على ما كان عليه من الحسن والقبح ، يتعين أن يراد من الحسن الصلاح ومن القبح الفساد ، وإلاّ فالفعل الخطأي لا يتصف بالحسن أو القبح الفاعلي ، بمعنى استحقاق فاعله المدح على ذلك الفعل أو الذم عليه ، ووجه الظهور أن لا دخالة للالتفات إلى عنوان الفعل في صلاحه وفساده ولكن الالتفات إلى العنوان ولو إجمالا دخيل في حسنه وقبحه الفاعليين . كما ظهر مما ذكرنا أنّ التجري لا يمكن أن يكون حراماً شرعاً وأن يستحق المكلف العقاب عليه ، كما أنّ الانقياد لا يمكن أن يكون مستحباً أو واجباً شرعاً وإن يستحق المكلف على انقياده المثوبة ، وذلك فإنّ الملازمة بين حكم العقل بقبح فعل
كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 389 | الميرزا جواد التبريزي