كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 386
نعم ، في كونه بهذه المرتبة مورداً للوظائف المقررة شرعاً للجاهل إشكال لزوم اجتماع الضدين أو المثلين ، على ما يأتي تفصيله إن شاء اللّه تعالى ، مع ما هو التحقيق في دفعه ، في التوفيق بين الحكم الواقعي والظاهري ، فانتظر . الأمر الثاني : قد عرفت أنه لا شبهة في أن القطع يوجب استحقاق العقوبة على المخالفة ، والمثوبة على الموافقة في صورة الإصابة ، فهل يوجب استحقاقها في صورة عدم الإصابة على التجري بمخالفته [ 1 ] . الثابت بمفاد الأصل في بحث الجمع بين الحكم الواقعي والظاهري . الكلام في التجري والانقياد [ 1 ] يقع الكلام في التجري في مقامين : الأول : في استحقاق العقاب وأنّ التجري يوجبه أم يختص استحقاقه بالمعصية . والثاني : في حكم الفعل المتجري به وأنّه يتعلق به الحرمة ، وأنّ الفعل المتجري به لا يكون حراماً شرعياً بالقطع بحرمته . ذكر الماتن ( قدس سره ) في المقام الأول أن استحقاق العقاب على مخالفة القطع بالتكليف في صورة عدم إصابته الواقع كاستحقاقه عليها في صورة الإصابة ، كما أن موافقة القطع بالتكليف موجبة لاستحقاق المثوبة في صورة خطأ القطع كاستحقاقها في صورة إصابته الواقع ، وذلك بشهادة الوجدان بأنّ العبد في صورة مخالفته القطع بالتكليف مع عدم إصابته الواقع لخروجه عن رسوم العبوديّة وكونه بصدد الطغيان على مولاه وعزمه بعصيانه يستحق الذم والعقاب ، كما أنّه في صورة موافقته مع عدم إصابة قطعه الواقع لقيامه بما هو مقتضى العبوديّة من عزمه وبنائه على الطاعة يستحق المدح والثواب .