كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 388
القطع بغير ما هو عليه من الحكم ، وعن الثاني بتعلقه بغير ما عليه من الصفة . في اتصاف الفعل بالحسن والقبح ثم إنّه ( قدس سره ) ذكر برهاناً بعد دعوى الضرورة والوضوح في أنّ القطع بالحكم أو الصفة لا يكون من العناوين المحسّنة والمقبّحة ، وهو أنّ الفعل المتجري به وكذا المنقاد به لا يكون اختيارياً ، حيث إنّه لم تتعلق إرادة الفاعل به بعنوانه الواقعي لغفلته عنه ، وما يكون مقصوداً له لم يحصل ، فإن المتجري يريد شرب الخمر وشربها لم يحصل ، وما هو حاصل شرب الماء ، وشرب مقطوع الحرمة ، ولم يكن شيء منهما مقصوداً . أمّا الأول فظاهر ، وأمّا الثاني فلأنّ القاطع يقصد الفعل بعنوانه الواقعي لا بعنوانه الطارئ الآلي ، بل المتجري لا يكون ملتفتاً غالباً إلى انطباق عنوان مقطوع الحرمة على فعله ليقصده بهذا العنوان كما في موارد القطع بخلاف الصفة الواقعية بل في غيرها . أقول : ما ذكره ( قدس سره ) من أنّ انطباق عنوان على فعل إنّما يكون موجباً لاتصافه بالحسن أو القبح عقلا إذا كان الفاعل عند الفعل ملتفتاً إلى انطباقه عليه ، صحيح ، ولكن لا يعتبر أن يكون الالتفات إليه تفصيلا بل يكفي الالتفات الاجمالي والمتجري عند الفعل ملتفت إجمالا إلى انطباق ارتكاب مقطوع الحرمة ومخالفة القطع على فعله . في أن الفعل المتجري به اختياري وعمدي وفعله بهذا العنوان اختياري عمدي مسبوق بالإرادة والاختيار ، فالمتعيّن في وجه عدم تغير الفعل عما هو عليه من الصلاح أو الفساد هو الوجدان ، حيث يشهد