تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
أو أنه كان بملاحظة التسامح في أدلة المستحبات ، وكان عدم رفع اليد من دليل استحباب المطلق بعد مجئ دليل المقيد ، وحمله على تأكد استحبابه ، من التسامح فيها . ثم إن الظاهر أنه لا يتفاوت فيما ذكرنا بين المثبتين والمنفيين بعد فرض كونهما متنافيين ، كما لا يتفاوتان في استظهار التنافي بينهما من استظهار اتحاد التكليف ، من وحدة السبب وغيره ، من قرينة حال أو مقال حسبما يقتضيه النظر ، فليتدبر . تنبيه : لا فرق فيما ذكر من الحمل في المتنافيين ، بين كونهما في بيان الحكم التكليفي ، وفي بيان الحكم الوضعي ، فإذا ورد مثلاً : إن البيع سبب ، وإن البيع الكذائي سبب ، وعلم أن مراده إما البيع على إطلاقه ، أو البيع الخاص ، فلا بد من التقييد لو كان ظهور دليله في دخل القيد أقوى من ظهور دليل الاطلاق فيه ، كما هو ليس ببعيد ، ضرورة تعارف ذكر المطلق وإرادة المقيد - بخلاف العكس - بإلغاء القيد ، وحمله على أنه غالبي ، أو على وجه آخر ، فإنه على خلاف المتعارف .
شرح
المقيد بالالتزام بأنّ متعلّق الوجوب ثبوتاً هو المقيّد للزم الالتزام بذلك في المستحبات أيضاً كما إذا ورد في خطاب الأمر بزيارة الحسين ( عليه السلام ) في نصف شعبان ، وورد في خطاب آخر الأمر بزيارته ليلة نصف شعبان ، مع أنّهم لا يلتزمون بالتقييد بل يلتزمون باستحبابين أحدهما زيارته ( عليه السلام ) في نهار نصف شعبان ثانيهما زيارته ( عليه السلام ) في ليلته . ولكن لا يخفى أنّ الجواب في مثل ذلك ظاهر لقيام قرينة خارجية على استحباب زيارته ( عليه السلام ) في كل زمان ، وإن كان الاستحباب مؤكّداً في بعض الأزمنة ، ولذا لو زاره ( عليه السلام ) في كل من ليلة نصف شعبان ونهاره فقد أتى بمستحبين ، وأمّا لو لم يكن الأمر كذلك كما إذا ورد الأمر بالاغتسال يوم الجمعة بعد الفجر ، وورد في خطاب آخر