شرح
وأمّا إذا كان بين الخطابين تناف فربّما يكون أحد الخطابين إيجاباً والآخر نفياً كما إذا دلّ خطاب على الأمر بعتق رقبة ، والآخر على النهي عن عتق رقبة كافرة ، فإنّه يرفع اليد عن إطلاق المتعلّق في الأمر لما تقدم من أنّ النهي في أمثال ذلك ظاهره الارشاد إلى المانعية وعدم الاجزاء ، أو أنّه نهى تحريمي لا يمكن أن يعمّه الأمر بالمطلق نظير ما يقال في النهي عن صوم يوم العيدين بعد ثبوت الأمر بالصوم في مطلق الأيّام ، ونظير ذلك ما ورد الأمر بإكرام العالم وورد النهي عن إكرام العالم الفاسق ، فإنّ مع النهي عن إكرامه لا يمكن أن يطلب إكرامه .
وأمّا إذا كان الخطابان متوافقين وإيجابيين مع فرض وحدة التكليف ، فالمشهور فيه حمل المطلق على المقيد ، ويستدل لذلك بأنّ به يجمع بين خطابي المطلق والمقيد .
وردّ بأنّه يمكن الجمع بينهما بوجه آخر وهو حمل الأمر بالمقيد في خطابه على بيان أفضل الافراد ، المعبّر عنه باستحباب اختياره .
وأجيب عن الردّ بأنّ رفع اليد عن إطلاق المطلق لا يلازم تصرفا في استعمال المطلق بأن يرفع اليد عن ظهوره ; لأنّ مع خطاب الأمر بالمقيد يرتفع ظهوره الاطلاقي بانتفاء بعض مقدمات الاطلاق ، حيث يعلم بعد ورود خطاب المقيد ، عدم ورود خطاب المطلق في مقام بيان تمام الموضوع لوجوب العتق ، بخلاف الأمر في خطاب المقيد فإنّ حمله على الاستحباب يقتضي رفع اليد عن ظهوره الوضعي .
وقد أجاب الماتن عن هذا الوجه : بأنّ رفع اليد عن إطلاق المتعلّق أيضاً تصرّف في ظهوره وترك للعمل به ، وذلك لأنّ من مقدمات الاطلاق كون المتكلّم بالخطاب في مقام البيان ، دون الاهمال والاجمال فيكون مدلول خطابه أنّ تمام الموضوع