كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 269
فصل هل يجوز العمل بالعام قبل الفحص عن المخصص ؟ فيه خلاف ، وربما نفي الخلاف عن عدم جوازه [ 1 ] ، بل ادعي الاجماع عليه ، والذي ينبغي أن يكون محل الكلام في المقام ، أنه هل يكون أصالة العموم متبعة مطلقاً ؟ أو بعد الفحص عن المخصص واليأس عن الظفر به ؟ بعد الفراغ عن اعتبارها بالخصوص في الجملة ، من باب الظن النوعي للمشافه وغيره ، ما لم يعلم بتخصيصه تفصيلاً ، ولم يكن من أطراف ما علم تخصيصه إجمالاً ، وعليه فلا مجال لغير واحد مما استدل به على عدم جواز العمل به قبل الفحص واليأس . التمسّك بالعام قبل الفحص عن المخصّص [ 1 ] قد استدلّ على عدم جواز التمسّك بالعمومات الواردة في الكتاب والسنّة قبل الفحص عن مخصصاتهما في الأخبار ، بالعلم الاجمالي بوجود المخصّصات لهما . وربّما يورد على ذلك بأنّ لازمه عدم لزوم الفحص عن المخصّص بعد الظفر بمقدار من المخصّصات بحيث يحتمل عدم وجود مخصّص آخر في البين لسائر العمومات مما لم يفحص عن مخصّصاتها مع أنّ الدعوى عدم جواز العمل بالعام قبل الفحص عن وجود المخصّص له ولو بعد انحلال العلم الاجمالي المزبور ، وقد ذكروا مثل هذا الاستدلال في اعتبار الفحص في الرجوع إلى الأصول العملية ، وأنّه لا تجري أصالة البراءة قبل الفحص في الأخبار وغيره عن الدليل على التكليف للعلم الاجمالي بوجود التكاليف في الوقائع فيكون الرجوع إليها موجباً لمخالفة تلك التكاليف .