وربما يعد مما دلّ على الحصر ، كلمة ( بل ) الاضرابية [ 1 ] ، والتحقيق أن
الاضراب على أنحاء :
منها : ما كان لأجل أن المضرب عنه ، إنما أتى به غفلة أو سبقه به لسانه ، فيضرب بها عنه إلى ما قصد بيانه ، فلا دلالة له على الحصر أصلاً ، فكأنه أتى بالمضرب إليه ابتداءً ، كما لا يخفى .
ومنها : ما كان لأجل التأكيد ، فيكون ذكر المضرب عنه كالتوطئة والتمهيد لذكر المضرب إليه ، فلا دلالة له عليه أيضاً .
ومنها : ما كان في مقام الردع ، وإبطال ما أثبت أولاً ، فيدل عليه وهو واضح .
شرح
وجود مرادف لها في لغتنا لنلاحظ ذلك المرادف كما ناقش في دلالتها عليه بذلك
الشيخ الأعظم ( قدس سره ) ( 1 ) . ومع الاغماض عن ذلك فلا ينبغي التأمّل في أنّ الهيئة التركيبية التي توجب إظهار الحصر في لغتنا يؤتى بدلها بكلمة " إنّما " في لغة العرب ، مثلاً إذا قيل بالفارسية : " اينست وجز اين نيست ، زكاة به نه چيز گذاشته شده " يقال في لغة العرب " إنّما وضع الزكاة على تسعة أشياء " .
نعم لا يثبت هذا الظهور بتصريح أهل اللغة كما هو ظاهر كلام الماتن ( قدس سره ) ، فإنّه لا اعتبار بقولهم في تعيين الظهورات ، بمعنى أنّه لا يثبت الظهور بتصريحهم .
دلالة ( بل ) الاضرابية على الحصر
[ 1 ] وممّا يدلّ على الحصر - يعني الحصر الإضافي - ( بل ) الاضرابية ، والمراد بالحصر الإضافي فيها دلالتها على عدم ثبوت الحكم الوارد في الخطاب للموضوع قبلها ويثبت للمذكور بعدها ، كما إذا قيل : يجب إكرام زيد بل عمرو ، وهذا فيما إذاهامش
( 1 ) مطارح الأنظار : 188 .