ومما يدلّ على الحصر والاختصاص ( إنما ) وذلك لتصريح أهل اللغة بذلك ،
وتبادره منها قطعاً عند أهل العرف والمحاورة [ 1 ] .
ودعوى - أن الانصاف أنه لا سبيل لنا إلى ذلك ، فإن موارد استعمال هذه اللفظة مختلفة ، ولا يعلم بما هو مرادف لها في عرفنا ، حتى يستكشف منها ما هو المتبادر منها - غير مسموعة ، فإن السبيل إلى التبادر لا ينحصر بالإنسباق إلى أذهاننا ، فإن الانسباق إلى أذهان أهل العرف أيضاً سبيل .
شرح
الاستثناء بحسب الحكم على ما تقدّم .
وذكر المحقق النائيني ( قدس سره ) أنّه لو قال " لزيد عليّ عشرة إلاّ درهماً " تعيّن كونه استثناءً فيثبت عليه التسعة لا تمام العشرة الذي هو مقتضى جعل إلاّ وصفية ، وذلك فإنّ " إلاّ " لو كانت وصفية لما صحّ نصب المستثنى ( 1 ) .
ولكن لا يخفى أنّ هذا لا يتمّ في محاورات عامّة الناس ممن لا يراعون في خطاباتهم القواعد العربية والاعراب والبناء ، ألا ترى أنّه لو سأل القاضي أحد الناس : أليس عليك عشرة دراهم لزيد ؟ فقال : نعم ، يؤخذ بالعشرة مع أنّه بحسب القواعد العربية ومن يراعي قوانين لسان العرب يفيد هذا الجواب إنكار الدين ، ومن هنا قيل أنّهم لو أجابوا في جواب قوله ( سبحانه وتعالى ) ( أَلَسْتُ بِرَبّكُمْ ) بنعم لكفروا ، ولذلك أيضاً ذكرنا في الفرع الذي تعرّض له في الشرائع أنّه اعتراف بالدراهم ، لا لنصب الدرهم بل لكون ظاهر الخطاب استعمال إلاّ استثنائية لا وصفية .
دلالة " إنّما " على الحصر
[ 1 ] وممّا يدلّ على الحصر والاختصاص كلمّة " إنّما " ، فتستعمل تارةً في حصرهامش
( 1 ) أجود التقريرات 1 / 438 .