شرح
تقدير خبر لكلمة " لا " النافية للجنس كما هو كذلك في " لولا " الامتناعية و " ليس "
التامة فإنّها غير محتاجة إلى الخبر ، ويكون المراد من المنفي في كلمة التوحيد نفي تقرّر الشيء في وعائه المناسب له ، والوعاء المناسب لتقرّر المعبود مرحلتا الامكان والوجود وأنّه لا تقرّر بحسبهما لغير الله ( سبحانه وتعالى ) ( 1 ) .
ولا يخفى ما فيه لرجوعه إلى تقدير كلّ من الامكان والوجود .
والصحيح في الجواب أنّ المنفي ب ( لا ) هو الوجود ، فالمقدّر بحسب المتفاهم العرفي موجود ، والمراد بالإله المنفي هو المعبود بالحقّ والاستحقاق ، فيكون إثبات وجود الله ( سبحانه وتعالى ) وقطع النفي فيه " جلّ وعلا " توحيداً فإنّ النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عرّف ذات الحقّ " جلّ وعلا " بأنّه واحد لا شريك له لم يتّخذ صاحبةً ولا ولداً لم يلد ولم يولد حيٌّ قيّوم دائمٌ أزليّ فطر السماوات والأرض وما بينهما ، لأنّ امتناع إله آخر يكون من لوازم الاعتراف بوجوده ( سبحانه وتعالى ) لا من لوازم نفي وجود غيره ( سبحانه وتعالى ) كما هو ظاهر الماتن ( قدس سره ) .
وهذا هو الأمر الثاني من الأمور التي ينبغي التكلّم فيها في المقام ، وحاصله أنّ المستفاد من القضية الاستثنائية عدم جريان الحكم المذكور للمستثنى منه على المستثنى ، فهل هذا من قبيل المفهوم بمعنى أنّ عدم ثبوت الحكم المذكور للمستثنى من لوازم انحصاره بالمستثنى منه فتكون لفظة " لا " حرفاً معناها تلك الخصوصية التي تقوم بمفاد الجملة المشتملة على المستثنى منه ، أو أنّ ثبوت خلافه للمستثنى هو معنى لفظة " إلاّ " حيث يتضمّن معنى الفعل المعبّر عنه ب ( أستثني ) فيدخل عدم ثبوت الحكم الوارد في ناحية المستثنى منه للمستثنى من المنطوق .
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 1 / 440 .