تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
والاشكال في دلالتها عليه - بأن خبر ( لا ) أما يقدّر ( ممكن ) أو ( موجود ) [ 1 ] وعلى كل تقدير لا دلالة لها عليه ، أما على الأول : فإنه حينئذ لا دلالة لها إلاّ على إثبات إمكان وجوده تبارك وتعالى ، لا وجوده ، وأما على الثاني : فلإنها وإن دلت على وجوده تعالى ، إلاّ أنه لا دلالة لها على عدم إمكان إله آخر - مندفع ، بأن المراد من الإله هو واجب الوجود ، ونفي ثبوته ووجوده في الخارج ، وإثبات فرد منه فيه - وهو اللّه - يدلّ بالملازمة البينة على امتناع تحققه في ضمن غيره تبارك وتعالى ، ضرورة أنه لو لم يكن ممتنعاً لوجد ، لكونه من أفراد الواجب .
شرح
للأعم فلا يحصل ما هو متعلّق الأمر والمطلوب من المكلّف . وربّما يستدلّ لدلالة الاستثناء على الحصر أي عدم جريان الحكم المذكور للمستثنى منه على المستثنى بكلمة التوحيد حيث إنّ كونها اعترافاً بوحدانية ذات الحقّ ( جلّ وعلا ) لا يتمّ إلاّ بالحصر وعدم جريان النفي على المستثنى . ولكن لا يخفى ما في الاستدلال حيث يمكن دعوى دلالتها على التوحيد بالقرينة لا بمقتضى وضع أداة الاستثناء والقرينة هي دعوة الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الناس إلى ترك آلهتهم والاعتراف بالذي فطر السماوات والأرض والذي خلق ما فيهما وما بينهما . وبتعبير آخر : كان المراد من كلمة التوحيد معلوماً وهو نفي الألوهية عن غير ذات الحقّ ( جلّ وعلا ) وإثباتها لله تعالى خاصّة . [ 1 ] ينبغي في المقام التكلّم في أمور : أحدها : ما ذكره الماتن ( قدس سره ) بقوله " والاشكال في دلالتها عليه . . . إلخ " وتقريره : أنّه قد يناقش في كون كلمة " لا إله إلاّ الله " كلمة التوحيد بأنّه إن قدّر خبر " لا "