ولا ينافي ذلك ما قيل من أن الأصل في القيد أن يكون احترازياً ، لأنّ
الاحترازية لا توجب إلاّ تضييق دائرة موضوع الحكم في القضية ، مثل ما إذا كان بهذا الضيق بلفظ واحد ، فلا فرق أن يقال : جئني بإنسان أو بحيوان ناطق ، كما أنه
شرح
للقيد ، أنّه لا يحمل المطلق على المقيّد فيما إذا كان مفاد المطلق حكماً انحلالياً ، كما
إذا ورد في خطاب ، النهي عن إكرام الفاسق ، وفي خطاب آخر النهي عن إكرام الفاسق المبدع فيؤخذ بكلٍّ منهما ويحكم بالنهي عن إكرام كلٍّ منهما .
ثانيهما : ما إذا كان مضمون أحدهما مخالفاً للآخر في الايجاب والسلب وهذا لا يرتبط بتوهّم دلالة الوصف على المفهوم أصلاً .
لا يقال : لو لم يكن للوصف مفهوم أصلاً فما فائدة ذكره في الخطاب وأخذه في موضوع الحكم أو متعلّقه ؟
فإنّه يقال : فائدة ذكره في الخطاب لا تنحصر في الانحصار وانتفاء سنخ الحكم عن مورد فقد الوصف ، فإنّه يمكن أن تكون المصلحة في بيان الحكم تدريجاً فيذكره للمقيّد أوّلاً ثمّ لمطلقه بعد حين ، أو يذكر للموصوف أو المقيّد بذلك القيد أوّلاً ثمّ لذات الموصوف أو المقيّد بوصف آخر أو مع قيد آخر لملاحظة كون واجد القيد أو الوصف مورد الابتلاء ونحو ذلك .
وقد ذهب سيدنا الأستاذ ( قدس سره ) إلى أنّ للوصف قسماً من المفهوم لا كثبوته للقضية الشرطية ، بل بمعنى أنّ تقييد الموضوع في الخطاب بوصف أو قيد آخر من غير أن يكون للوصف أو القيد المذكورين دخلاً في ثبوت الحكم لذات الموصوف والمقيّد وإن كان أمراً ممكناً ، بأن يكون ذكر القيد في الخطاب لنكتة أخرى ككونه مورد الابتلاء أو التدريج في البيان أو غير ذلك ، إلاّ أنّ كلّ ذلك خلاف الظاهر ، إذ ظاهر الخطاب هو أنّ القيد المذكور له دخل في ثبوت الحكم وجعله ، ولازم ذلك عدم