كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 65
ومنها : تقسيمه إلى النفسي والغيري [ 1 ] ، وحيث كان طلب شيء وإيجابه لا يكاد يكون بلا داع ، فإن كان الداعي فيه هو التوصل به إلى واجب ، لا يكاد التوصّل بدونه إليه ، لتوقفه عليه ، فالواجب غيريّ ، وإلاّ فهو نفسيّ ، سواء كان الداعي محبوبية الواجب بنفسه ، كالمعرفة باللّه ، أو محبوبيّته بما له من فائدة مترتبة عليه ، كأكثر الواجبات من العبادات والتوصليات . بالإطلاق في العموم البدلي كالشمولي . الواجب النفسي والغيري : [ 1 ] قد ذكر ( قدس سره ) ما حاصله أنّه حيث لا يكون طلب شيء وإيجابه بلا داع ، لأنّهما من الأفعال الاختياريّة وعليه فإن كان الداعي للمولى في إيجاب شيء التوصّل به إلى واجب آخر ، بحيث لا يحصل بدونه ، يكون وجوبه غيريّاً ، وإن لم يكن إيجابه للتوصّل إلى واجب آخر كذلك ، يكون وجوبه نفسيّاً ، سواء كان الداعي إلى إيجابه محبوبيّته في نفسه كالمعرفة باللّه ، أو محبوبيّته بلحاظ ترتّب أثر عليه ووجود ملاك ومصلحة فيه ، كأكثر الواجبات من العبادات والتوصليّات . ثم أورد على ما ذكره بأنّه يلزم أن يكون الواجب في موارد محبوبيّة الفعل بلحاظ وجود الملاك وترتُّب الأثر غيريّاً ، فإنّ الواجب في الحقيقة ذلك الملاك ، والمصلحة المترتّبة على الفعل ، فذلك الملاك واجب نفسي ، والفعل واجب غيري ، ويكشف عن كون الملاك واجباً نفسياً أنّه لو لم يكن ترتّبه على الفعل لما كان له داع إلى إيجابه . وربّما يجاب عن الإشكال بأنّ الملاك المترتّب على الفعل في نفسه غير مقدور ، فلا يتعلّق به الإيجاب ، وإنّما يتعلّق بما هو مقدور للمكلّف وتحت سلطانه وهو الفعل .