شرح
وممّا ذكرنا يظهر أنّ ما ذكر الماتن ( قدس سره ) في الجواب عن الوجه الثاني بأنّه يمكن إرجاع
القيد إلى المادة وبقاء الهيئة على حاله من الإطلاق فيما لو كان القيد بخطاب منفصل ، أو علم من الخارج باعتبار القيد إمّا في ناحية الوجوب أو الواجب ، لا يمكن المساعدة عليه ، والوجه فيه هو أنّ نسبة العلم الإجمالي بورود قيد إمّا على مفاد الهيئة أو مفاد المادة على حدٍّ سواء .
لا يقال : إنّ هذا العلم الإجمالي ينحلّ بالعلم التفصيلي بعدم بقاء الإطلاق في ناحية المادة يقيناً إمّا بورود القيد على نفس المادة ، أو لبطلان إطلاقها بورود القيد على مفاد الهيئة ، وأمّا ورود القيد على مفاد الهيئة وبطلان إطلاقه غير معلوم ، بل هو محتمل ، فلا موجب لرفع اليد عنه .
فإنّه يقال : إنّ المعلوم تفصيلا ليس هو تقييد المادة ، بل لزوم الإتيان بمتعلّق الأمر في فرض وجود القيد ، وأمّا في فرض عدم حصوله فلا موجب للزوم الإتيان بالمتعلّق .
وإن شئت قلت إنّ العلم التفصيلي بعدم بقاء إطلاق المادة ينتقض بالعلم التفصيلي بورود قيد على مفاد الهيئة أيضاً لا محالة للعلم الإجمالي بأنّ ذلك القيد إمّا التمكّن عليه - المفروض تردّده بين رجوعه إلى المادة أو الهيئة - كما لو كان راجعاً إلى المادة ، فإنّه قد تقدّم أنّ القدرة والتمكّن على قيد الواجب من شروط وجوب المقيد ، وإمّا حصول نفس ذلك القيد ، كما إذا كان القيد راجعاً إلى نفس الهيئة ، وعليه فيتساقط العلمان التفصيليان ولم يبقَ متيقن تفصيلا ، بالإضافة إلى هذا العلم الإجمالي ، كما لا يخفى .