هناك ظهور ، كان ذاك العمل المشارك مع التقييد في الأثر ، وبطلان العمل بإطلاق المطلق ، مشاركاً معه في خلاف الأصل أيضاً .
وكأنّه توهم : أنّ إطلاق المطلق كعموم العام ثابت ، ورفع اليد عن العمل به ، تارة لأجل التقييد ، وأخرى بالعمل المبطل للعمل به ، وهو فاسد ، لأنّه لا يكون إطلاق إلاّ فيما جرت هناك المقدمات .
نعم إذا كان التقييد بمنفصل ، ودار الأمر بين الرّجوع إلى المادة أو الهيئة كان لهذا التوهّم مجال ، حيث انعقد للمطلق إطلاق ، وقد استقر له ظهور ولو بقرينة الحكمة ، فتأمّل .
شرح
بقي في المقام أمرٌ ، وهو أنّ ما حكي عن الشيخ ( قدس سره ) من أنّه إذا دار الأمر بين التصرّف
في الإطلاق الشمولي أو الإطلاق البدلي يتعيّن التصرّف في الإطلاق البدلي ، قد التزم به المحقّق النائيني ( قدس سره ) ، لكن لا في مثل المقام بل فيما كان التنافي بين الإطلاقين بالذات كما في قوله " أكرم عالماً " وقوله " لا تكرم الفاسق " لا في مثل قوله سبحانه ( أَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا ) ( 1 ) ممّا كان الإطلاقان شموليين أو بدليين ، وذكر في وجه التقديم أنّ الإطلاق البدلي يحتاج إلى مقدّمة زائدة على المقدمات التي يحتاج إليها انعقاد الإطلاق الشمولي ، وذلك أنّ النهي عن طبيعة بحيث يعمّ النهي جميع أفراد تلك الطبيعة لا يحتاج إلى تساوي أفرادها في ملاك النهي ، بل يمكن أن يختلف أفرادها في ملاك الحكم ، كالنهي عن هدم المسجد وتخريبه ، فإنّه يعمّ تخريب كلّ مسجد ، من المسجد الحرام ومسجد الجامع بالكوفة ومسجد القرية ومسجد المحلّة ، مع اختلافها في ملاك التحريم من حيث الشدّة والضعف .
وهذا بخلاف الإطلاق البدلي ، فإنّ الحكم بالاكتفاء بأيّ فرد يحتاج إلى إحراز
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 275 .