تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
فلو فرض أنهما في ذلك على العكس ، فكان عام بالوضع دلّ على العموم البدلي ، ومطلق بإطلاقه دلّ على الشمول ، لكان العام يقدم بلا كلام . وأمّا في الثاني : فلأن التقييد وإن كان خلاف الأصل ، إلاّ أنّ العمل الذي يوجب عدم جريان مقدمات الحكمة ، وانتفاء بعض مقدماته ، لا يكون على خلاف
شرح
وظاهر عبارة الماتن ( قدس سره ) في الجواب عن الوجه الأوّل يعطي أنّ أحد الظهورين ليس أقوى من الآخر ; لأنّ كلاًّ منهما بالاطلاق ومقدّمات الحكمة . ولكن قد ذكرنا أنّه مع عدم تماميّة مقدّمات الحكمة في شيء من ناحية الهيئة أو المادة لا ظهور من ناحية الهيئة في الشمولية ولا من ناحية المادة في البدليّة بالإضافة إلى مفادها نعم لولا القيد وتماميّة مقدّمات الحكمة كان الظهور فيهما كذلك وإن أنكر الظهور أيضاً بعض الأعاظم ( قدس سره ) وجماعة ، والتزموا بأنّ الإطلاق لا يوجب الظهور للخطاب ، بل الإطلاق حكم العقل بعد تماميّة مقدّمات الحكمة . وبتعبير آخر : المقدّمات المعبّر عنها بقرينة الحكمة لا تكون من قبيل الدالّ اللفظي حتّى توجب الظهور في الخطاب . إلاّ أنّ كون القرينة شيئاً ملفوظ لا ينافي كونها موجبة للظهور كالقرينة الحالية ، ولذا في فرض تماميّة مقدّمات الإطلاق تصحّ نسبة المدلول إلى المتكلّم بأن يقال إنّه أظهر لنا ذلك وبيّنه ، ولكنّ هذا غير مهمّ في المقام ، وسنتكلّم إن شاء اللّه عنه في بحث المطلق والمقيّد .

تقديم الإطلاق الشمولي على البدلي :

والمهم التكلّم فيما ذكره الماتن ( قدس سره ) من أنّه لو كان دلالة أحدهما على العموم بالوضع والآخر بالإطلاق ، لكان العموم الوضعي مقدّماً على العموم الإطلاقي ، مع أنّ الأمر ليس كذلك ، فإنّه لو قلنا بأنّ هيئة صيغة " إفعل " موضوعة للوجوب المطلق ،