ثانيهما : إنّ تقييد الهيئة يوجب بطلان محل الإطلاق في المادة ويرتفع به
مورده ، بخلاف العكس ، وكلّما دار الأمر بين تقييدين كذلك كان التقييد الذي لا يوجب بطلان الآخر أولى .
أمّا الصغرى ، فلأجل أنّه لا يبقى مع تقييد الهيئة محل حاجة وبيان لإطلاق المادة ، لأنها لا محالة لا تنفكّ عن وجود قيد الهيئة ، بخلاف تقييد المادة ، فإنّ محلّ الحاجة إلى إطلاق الهيئة على حاله ، فيمكن الحكم بالوجوب على تقدير وجود القيد وعدمه .
وأمّا الكبرى ، فلأنّ التقييد وإن لم يكن مجازاً إلاّ أنّه خلاف الأصل ، ولا فرق
شرح
نفس الفعل .
فقد حكي عن الشيخ ( قدس سره ) أنّه بناءً على إمكان رجوع القيد إلى مفاد الهيئة يكون المتعيّن تقييد المادّة وبقاء الهيئة على إطلاقه ، ولا تصل النوبة إلى الأصل العملي ، وذلك لوجهين :
الوجه الأوّل : أنّ إطلاق الهيئة يكون شمولياً ، بمعنى أنّ مقتضاه ثبوت الوجوب للفعل المزبور ، سواء أتى بذلك القيد أم لا ، بخلاف الإطلاق في ناحية المادّة فإنّه بدلي ، حيث إنّ الوجوب لا يتعلّق بجميع الوجودات المفروضة لذلك الفعل ، بل يتعلّق بصرف وجوده وهو يحصل بوجود واحد ، وكلّما دار الأمر بين التصرّف في المطلق الشمولي أو البدلي يكون الثاني أولى بالتصرّف ، وعليه يرفع اليد عن إطلاق المادة ويبقى نفس الوجوب المستفاد من الهيئة بحاله .
والوجه الثاني : أنّه لو كان القيد راجعاً إلى المادّة بقي إطلاق الهيئة بحاله ، بخلاف ما لو رجع القيد إلى الهيئة ، فإنّه يبطل مورد الإطلاق في المادة أيضاً ، فمثلا على تقدير اشتراط وجوب الصلاة بدخول الوقت ، لا وجوب لها قبل دخوله ، وهذا معنى تقييد الهيئة ، وعلى تقدير تقييد المادّة لا تكون الصلاة قبل دخوله مصداقاً