تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
عن سبق وجوب ذي المقدمة لزم وجوب جميع مقدماته ولو موسّعاً ، وليس كذلك بحيث يجب عليه المبادرة لو فرض عدم تمكنه منها لو لم يبادر . قلت : لا محيص عنه ، إلاّ إذا أخذ في الواجب من قبل سائر المقدمات قدرة خاصة ، وهي القدرة عليه بعد مجيء زمانه ، لا القدرة عليه في زمانه من زمان وجوبه ، فتدبر جدّاً .
شرح
يكون وجوب ذيها في ذلك الزّمان فعلياً ، ويرد على الماتن ( قدس سره ) بناءً على ما اختاره - من إمكان إيجاب المقدّمة قبل فعلية وجوب ذيها بالوجوب النفسي التهيئي - أنّه كيف يستكشف من الأمر بمقدّمة من مقدّمات الواجب في زمان ، كون وجوب الواجب فعلياً في ذلك الزمان ، لأنّ وجوب المقدّمة المحتمل كونه نفسياً تهيُّئيّاً يمنع من الكشف عن فعليّة وجوب ذيها ، بخلاف ما ذكرناه من كشفه عن فعلية ملاك ذيها من ناحية تلك المقدّمة ، فإنّه لا مانع من هذا الكشف ، فتدبّر جيّداً . نعم لو أحرز وجوب الواجب قبل مجيء زمانه وظرفه ، لزم الإتيان بسائر مقدّماته موسّعاً ، ويتعيّن المبادرة إليها لو أحرز المكلّف عدم تمكّنه من تلك المقدّمات بعد حصول ظرفه إلاّ فيما ذكره ( قدس سره ) في الموارد التي اعتبر في وجوب الواجب القدرة الخاصّة على تلك المقدّمات . ونزيد على ما ذكره أنّه قد يقوم دليل على عدم وجوب التحفّظ على القدرة على مقدّمة الواجب وجواز تفويتها حتّى في ظرف الواجب ، كما ورد الدليل على جواز إجناب المكلّف نفسه بعد دخول وقت الصلاة مع علمه بأنّه على تقدير إجناب نفسه لا يتمكّن من الغسل ، فيكون هذا الدليل كاشفاً عن كون التمكّن من الغسل بحيث لو لم يأتِ المكلّف بتلك المقدّمة قبله لما تمكّن عليه في ذلك الظرف المتّحد مع زمان التكليف به .