كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 55
تتمة : قد عرفت اختلاف القيود في وجوب التحصيل [ 1 ] ، وكونه مورداً للتكليف وعدمه ، فإن علم حال قيد فلا إشكال ، وإن دار أمره ثبوتاً بين أن يكون راجعاً إلى الهيئة ، نحو الشرط المتأخر أو المقارن ، وأن يكون راجعاً إلى المادة على مقتضى الأصل العملي عند الشك في اعتبار قيد : [ 1 ] إذا ورد خطاب الأمر بفعل ، بمفاد القضية الشرطية فظاهرها اشتراط وجوب الفعل بحصول القيد بنحو الشرط المقارن ، وكذا كلّ قيد في الخطاب أخذ في ناحية الموضوع لذلك التكليف فيما لو كانت القضية حملية ، ولا يختصّ ذلك بالتكليف ، بل يجري في سائر الأحكام والقيود المذكورة لها أو لموضوعاتها ، فيؤخذ بذلك إلاّ مع القرينة على خلافها سواء كانت القرينة داخلية مغيّرة لظهور الخطاب ، أو معيّنة للمراد منه ، ولو كانت خارجية . وأمّا إذا لم يكن في البين خطاب حتّى يستظهر منه ، أو كان الخطاب مقروناً بما يوجب إجماله في دلالته الاستعمالية التصديقية أو ما يوجب سقوط ظهور الخطاب عن الاعتبار فتصل النوبة إلى الأصل العملي . وأمّا إذا دار الأمر بين اشتراط وجوب الفعل بقيد أو كون وجوبه مطلقاً بأن يكون القيد راجعاً إلى الواجب ، فالاستصحاب في عدم تعلّق التكليف بالفعل في فرض عدم حصول ذلك القيد ، ولا أقلّ من أصالة البراءة عن وجوبه في فرض عدم حصوله ، يثبت نتيجة الواجب المشروط بلا فرق بين كون ذلك القيد من الفعل الاختياري أو كان أمراً غير اختياري . وفيما أحرز كونه قيداً لنفس التكليف ودار أمره بين أن يكون قيداً له بنحو الشرط المقارن أو بنحو الشرط المتأخّر فالاستصحاب في عدم اعتبار التكليف قبل حصول ذلك القيد ، ولا أقلّ من أصالة البراءة تعيّن ، نتيجة الواجب المشروط بنحو الشرط المقارن .