شرح
وقد يقال : بأنّه إذا لم يؤخذ في خطاب الأمر بفعل قدرة المكلّف عليه بأن كان
الحاكم بتقييد موضوع ذلك التكليف ، العقل بملاك قبح خطاب العاجز وتكليفه ، تكون القدرة فيه شرطاً في استيفاء الملاك ، بخلاف ما إذا أُخذت القدرة عليه في خطاب التكليف ، فإنّه لا يستفاد منه ثبوت الملاك إلاّ في صورة القدرة عليه .
ولكن الصّحيح أنّ الكاشف عن الملاك هو التكليف بالفعل ، فإذا فرض عدم ثبوت التكليف في حقّ العاجز عن العمل ولو بحكم العقل ، فلا كاشف عن الملاك وإحراز كون القدرة على العمل دخيلة في استيفاء الملاك فقط يحتاج إلى التكليف الفعلي بذلك العمل ولو بنحو الشرط المتأخر أو الأمر بمقدّمته قبل زمان الواجب ، المعتبر في التكليف بالصلاة مع الطهارة المائية من الحدث الأكبر ، خصوص التمكّن في ظرف القيام إلى الصلاة المعبّر عن ذلك بالقدرة حال العمل .
قد التزم ( قدس سره ) بأنّ وجوب مقدّمة من مقدّمات الواجب في زمان يكشف عن فعليّة الوجوب المتعلّق بذلك الواجب في ذلك الزمان ، ويرد على هذا الالتزام أمران :
أحدهما : ما تقدّم من أنّه قد تكون مقدّمة الواجب في زمان واجبا مع العلم بعدم فعلية وجوب الواجب في ذلك الزمان ، كما في وجوب معرفة بعض العبادات ، كالصلاة قبل مجيء زمان وجوبها ، مع أنّ وجوبها يكون بدخول الوقت .
وقد أجاب عن هذا الأمر بأنّ الوجوب الغيري لمقدّمة يكشف عن فعلية وجوب ذيها في ذلك الزمان بطريق الأنّ لا محالة ، سواء كان فعلية وجوبه بنحو الواجب المعلّق أو المشروط بالشرط المتأخّر ، والأمر في مثل تعلّم أجزاء الصلاة وشرائطها قبل الوقت ليس للوجوب الغيري بل للوجوب النفسي التهيئي .
وثانيهما : ما أشار إليه بقوله : " إن قلت : لو كان . . . الخ " وتقرير الإشكال أنّه إذا