فيه حيث غير حيث ، وجهة مغايرة لجهة أصلاً ، كالواجب تبارك وتعالى ، فهو على بساطته ووحدته وأحديته ، تصدق عليه مفاهيم الصفات الجلالية والجمالية ، له الأسماء الحسنى والأمثال العليا ، لكنها بأجمعها حاكية عن ذاك الواحد الفرد الأحد .
عباراتنا شتى وحسنك واحد * وكل إلى ذاك الجمال يشير
شرح
الإرادة بتعدد المراد وقد أشرنا سابقاً إلى أنّ ما اشتهر من ( أنّ الواحد لا يصدر عنه إلاّ
الواحد ) وهي القاعدة التي أسّسها أهل المعقول لإثبات وحدة الصادر الأوّل عنه ( سبحانه وتعالى ) لا تجري في الفاعل المختار من ممكن الوجود فضلاً عن الفاعل الغني القادر العالم بالذات فهذه القاعدة لا ترتبط بالمقام .
أمّا بالنسبة إلى الأفعال وعناوينها مما هو مورد الكلام في المقام فإن كان عنوان الفعل متأصّلاً كعنوان الأكل والشرب والقيام والقعود فتعدده يوجب تعدد المعنون إلاّ إذا كان أحد العنوانين بالإضافة إلى الآخر من قبيل الخاص والعام ، لما يأتي في الأمر الآتي من أنّ الوجود الواحد لا يكون له إلاّ ماهية واحدة وحقيقة نوعية واحدة فتعدّدها موجب لتعدد المعنون وتعدد الوجود لا محالة ، إلاّ إذا كان أحدهما أخص بالإضافة إلى الآخر ، وأيضاً تعدد العنوان يوجب تعدد المعنون إذا كان أحدهما منتزعاً عن شئ والعنوان الآخر منتزعاً عن شئ آخر أو كان أحدهما انتزاعياً عن شئ والآخر أصليّاً منطبقاً على شئ آخر فينحصر عدم موجبية تعدد العنوان لتعدد المعنون على ما إذا كان أحد العنوانين متأصلا ومعنونه خارجاً منشاءً لانتزاع عنوان آخر ، أو كلا العنوانين منتزعين عن شئ واحد باعتبارين ، أو كان أحد العنوانين أخص بالإضافة إلى العنوان الآخر . وممّا ذكرنا يظهر أنّ الحركة الخاصة المعبر عنها بالسجود تتّحد في الصلاة مع الغصب خارجاً حيث إنّ الغصب عنوان انتزاعي عن تلك الحركة بلحاظ كونها بغير رضا مالك موضع السجود فيكون السجود تصرفاً غصبياً وعدواناً