كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 375
إذا عرفت ما مهدناه ، عرفت أن المجمع حيث كان واحداً وجوداً وذاتاً [ 1 ] ، كان تعلق الأمر والنهي به محالاً ، ولو كان تعلقهما به بعنوانين ، لما عرفت من كون فعل المكلف بحقيقته وواقعيته الصادرة عنه ، متعلقاً للأحكام لا بعناوينه الطارئة عليه ، وأن غائلة اجتماع الضدين فيه لا تكاد ترتفع بكون الأحكام تتعلق بالطبائع أدلة القول بالجواز [ 1 ] كأنّ نظره ( قدس سره ) إلى أنّ الأمور الأربعة ملاحظتها كافية في الاذعان بامتناع اجتماع الأمر والنهي ولو كان أحدهما متعلقاً بعنوان والآخر بعنوان آخر ، وذلك لما تقدم في المقدمة الثانية من أنّ متعلقات الأحكام إنّما هي فعل المكلف خارجاً لا عنوان فعله ، حيث إنّ رغبة المولى والملاك الملحوظ للمولى ليس في عنوان الفعل بل فيما ينطبق عليه العنوان المعبّر عنه بالمعنون ، وتعدّد العنوان لا يوجب كون الصادر عن المكلّف متعدّداً بحسب الخارج بأن يكون المجمع بحسبه فعلين ، بل الصادر بحسب الخارج واحد معنون بكل من العنوانين ، وغائلة محذور اجتماع الضدين وتنافي التكليفين ترتفع بتعدّد الصدور والفعل خارجاً لا بتعنون الصادر بعنوانين لأنّ المتعلق لكل من الوجوب والتحريم ليس هو العنوان بل المعنون لو لاحظه المولى عند الأمر والنهي بالعنوان . ولزوم محذور تعلّق الحكمين المتضادين في مقتضاهما وملاكهما لا يندفع بالقول بأنّ متعلقات الأحكام الطبايع لا الافراد ، وذلك لأنّ غاية تقريب القول بالجواز هو أنّ الطبايع - بما هي مقيّدة بالوجود - متعلقات لها ، حيث إنّ الطبايع بما هي ليست إلاّ هي ولا تكون محصّلة للأغراض ليتعلّق بها الطلب ، فاللازم أخذ الوجود في متعلقاتها بحيث يكون التقيد داخلاً ونفس القيد - أي الوجود - خارجاً حتى يقتضي تعلّق الطلب بالطبيعي المقيد بالوجود إيجاده . نظير تقييده بسائر القيود وإلاّ فالوجود