كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 371
ثالثتها : إنه لا يوجب تعدد الوجه والعنوان تعدد المعنون ، ولا ينثلم به وحدته [ 1 ] ، فإن المفاهيم المتعددة والعناوين الكثيرة ربما تنطبق على الواحد ، وتصدق على الفارد الذي لا كثرة فيه من جهة ، بل بسيط من جميع الجهات ، ليس لم يحصل الشئ ولم يظفر به ، فكذلك الطلب الاعتباري المعبر عنه بالبعث نحو إيجاد الشئ فإنّ البعث - ما دام ظرف الاعتبار موجوداً - يبقى ما دام لم يحصل المبعوث إليه وإذا حصل ، ينتهي الطلب والبعث الاعتباري . عدم استلزام تعدّد العنوان لتعدّد المعنون [ 1 ] بيان المقدمة الثالثة : هو أنّ تعدد الوجه أي العنوان لا يلازم تعدّد المعنون خارجاً بأن يكون لأحد العنوانين خارجاً وجود وللعنوان الآخر وجود آخر فإنّ المفاهيم المتعددة والعناوين الكثيرة قد تنطبق على الوجود الواحد بل على الفارد الذي لا كثرة فيه حتى من ناحية الحيثيات المختلفة والجهات المتغايرة أصلاً كالواجب سبحانه حيث إنّه ( سبحانه وتعالى ) مع بساطته ووحدته وأحَديّته ، تصدق عليه مفاهيم الصفات الجلالية والجمالية له الأسماء الحسنى والأمثال العليا لكنّها بأجمعها حاكية عن ذلك الواحد الفرد الأحد . عباراتنا شتّى وحسنك واحد * وكلّ إلى ذاك الجمال يشير أقول : الكلام في المقام في عناوين الأفعال لا في عناوين الذوات ، وما ثبت بالبرهان القاطع هو أنّ ذات الحق جلّ وعلا وإن كانت لذاته صفات إلاّ أنّها لا تزيد على ذاته ( سبحانه وتعالى ) فإنّ الكثرة والتركيب يلازم الامكان وذات الحق جلّ وعلا بذاته واجب الوجود . وأمّا صفات الأفعال فلم يقم برهان قاطع على وحدتها بل ما يصدر عن ذات الحق بقدرته وعلمه اللذين هما عين ذاته وعلمه بإرادته الزايدة على الذات ، وتعدّد