تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
شرح
الأوّل : أنّه يعتبر في جريان الترتب بين التكليفين كون التضاد بينهما إتفاقياً وأمّا إذا كان دائمياً كما في المقام فلا مورد له ( 1 ) . وفيه أنّ ما ذكر إنّما يعتبر في موارد التزاحم بين التكليفين في مقام الامتثال وأمّا الترتب بين الحكمين بحسب الجعل الأوليّ فلا يعتبر فيه ذلك فإنّه يصحّ ايجاب أحد الضدين تعييناً مطلقاً وايجاب الضد الآخر مشروطاً على ترك الضد الأول مطلقاً أو على وجه خاص ، نعم لا يكون ذلك إلاّ فيما إذا كان الضدان ممّا لهما ثالث وإلاّ كان ايجاب الآخر مشروطاً بترك الضد الأول لغواً ، مطلقاً كان أو على وجه خاصّ ، وهذا الترتّب غير الترتب في مقام الامتثال بل هو في مقام الجعل كما تقدّم . الثاني : أنّه لا مورد للترتب فيما إذا كان عصيان الأمر بالأهم ملازماً للإتيان بالمهم كما إذا كان الأهم والمهم من الضدين الذين لا ثالث لهما فإنّ ايجاب المهم معه يكون من اللغو الظاهر ومن قبيل طلب الحاصل ، والمقام من هذا القبيل فإنّ ترك الجهر بالقراءة في موضع اعتباره يلازم الاخفات بها ( 2 ) . وفيه : ما تقدم من أنّ الترتب يكون في التكاليف النفسية لا في الأحكام الضمنيّة التي يكون الشئ مأخوذاً في متعلق الأمر النفسي جزءاً ، ولا في الأحكام الغيريّة التي يكون الشئ مأخوذاً في الواجب النفسي شرطاً ، ومع وحدة الواجب النفسي يكون المأخوذ في متعلّقه جزءاً أو شرطاً نفس الشئ بخصوصه أو الجامع بينه وبين غيره فلا يكون في البين ترتّب .
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 1 / 310 . ( 2 ) أجود التقريرات 1 / 311 .