بخروج ما زاحمه الأهم من أفرادها من تحتها ، أمكن أن يؤتى بما زوحم منها بداعي ذاك الأمر ، فإنه وإن كان خارجاً عن تحتها بما هي مأمور بها ، إلاّ أنه لما كان وافياً بغرضها كالباقي تحتها ، كان عقلاً مثله في الاتيان به في مقام الامتثال ، والاتيان به بداعي ذاك الأمر ، بلا تفاوت في نظره بينهما أصلاً .
شرح
طلب الضدين على نحو الترتب حيث حمل طلبهما على أحد الوجهين إمّا أن يكون تعلّق الأمر بالثاني بعد سقوط الأمر بالأوّل وإمّا أن يكون الأمر بالثاني - في صورة ترك امتثال التكليف بالأوّل - إرشاداً إلى محبوبيته ، وحاصل الوجهين المنع عن اجتماع أمرين مولويين بالضدين في زمان واحد .
والاستدراك هو أنّه لا بأس باجتماع الأمرين فيما إذا كانت العبادة التي ضد للواجب الأهم من قبيل الواجب الموسع حيث يمكن الأمر بالموسع عند الأمر بالمضيق الأهم ، غاية الأمر يوجب التضاد خروج الفرد المزاحم من الموسع ، للواجب الأهم عن متعلق الأمر بالموسع ولكن مع خروجه عنه يمكن الاتيان به إطاعة للأمر بالموسع فإنّ الأمر بالموسع وإن كان لا يدعوا إلاّ إلى متعلّقه ومتعلّقه - بلحاظ الأمر لا يعمّ الفرد المزاحم للواجب الأهم إلاّ أنّ الفرد المزاحم بما أنّه كالفرد غير المزاحم في واجديّته لملاك العبادة فيمكن للمكلّف الاتيان به في مقام امتثال الأمر بالموسع فإنّه لا يرى العقل تفاوتاً في مقام الامتثال بين الفردين إذ خروج الفرد المزاحم عن متعلق الأمر بالموسع ليس للتخصيص - يعني فقد الملاك - بل للمزاحمة بينه وبين الواجب الأهم .
أقول : قد تقدم ( 1 ) أنّه لا مزاحمة بين الواجب الموسّع والواجب المضيق حيث إنّ الطلب في ناحية الموسّع كما لا يتعلّق بالأفراد التي لا تزاحم الواجب المضيق
هامش
( 1 ) تقدّم في الصفحة 194 .