تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
شرح
يكون حدوث هذه القدرة وبقائها معتبراً في حدوث التكليف وبقائه ، بخلاف التكليف الآخر الّذي تكون القدرة المعتبرة في ناحيته هو عدم لزوم تكليف العاجز بحيث يكون تحقيق القدرة الفعلية كاف في تنجّز ذلك التكليف - فلا يبعد أن يقال بتقديم امتثاله على التكليف الآخر فإنّ مع تقديمه يكون ارتفاع التكليف الآخر بارتفاع موضوعه بخلاف تقديم ما اعتبر فيه القدرة الشرعيّة فإنّ في تقديمه تفويتاً للملاك اللازم استيفائه كما لا يخفى . ثمّ ذكر المحقق النائيني ( قدس سره ) للمتزاحمين مرجحاً آخر أيضاً وهو - فيما إذا كانت القدرة المعتبرة في كل من الواجبين شرعية - الأسبق حدوثاً فيقدّم من التكليفين ما يكون حدوثه قبل حدوث التكليف الآخر ولو لم يكن زمان الاتيان بمتعلّقه مقدماً على الثاني لأنّ حدوث أحد التكليفين قبل الآخر يكون بفعلية موضوعه قبل فعلية موضوع الآخر ومع فعليّة موضوع الأوّل لا يكون لموضوع الآخر فعليّة لعدم القدرة عليه ، وبتعبير آخر تكون فعليّة الموضوع لأحدهما أوّلاً رافعة لفعلية الموضوع للآخر ، كما إذا نذر أنّه لو وصل إليه خبر حياة ابنه الغائب فللّه عليه حجّ البيت في تلك السنة ، ونذر أيضاً بعد ذلك بمناسبة مرض ولده الآخر أنّه لو برء من مرضه فللّه عليه زيارة الحسين ( عليه السلام ) في يوم عرفة من هذه السنة فلو فرض أنّ ولده برء من مرضه ثم جاء خبر حياة ولده بعد أيّام فإنّه يجب عليه الخروج إلى زيارة الحسين ( عليه السلام ) يوم عرفة لفعلية وجوبها من حين برء ولده ومعه لا يبقى لوجوب الحج المنذور موضوع ( 1 ) . أقول : الحكم في المثال الذي ذكره صحيح فإنّ المعتبر في وجوب الوفاء بالنذر
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 1 / 273 .