تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
شرطه ، لكنه لا بالملازمة ، بل من باب استقلال العقل بتنجز الأحكام على الأنام بمجرد قيام احتمالها ، إلاّ مع الفحص واليأس عن الظفر بالدليل على التكليف ، فيستقل بعده بالبراءة ، وإن العقوبة على المخالفة بلا حجة وبيان ، والمؤاخذة عليها بلا برهان ، فافهم .
شرح
وقد ذكر المصنف ( قدس سره ) أنّ وجوب المعرفة ليس وجوباً غيرياً كسائر المقدّمات الوجودية للواجب حتّى يناقش في وجوبها قبل فعلية وجوب الواجب ، بل معرفته تدخل فيما يستقلّ به العقل من تنجّز الأحكام والتكاليف في الوقائع على المكلّف بمجرد احتمالها ، ولا يكون مخالفتها من حيث الجهل بها عذراً إلاّ مع الفحص واليأس عن الظفر بالدليل على التكليف ، فيستقلّ العقل بعده بالبراءة وأنّ العقاب على المخالفة بلا حجّة وبيان . أقول ما ذكره ( قدس سره ) من أنّ المعرفة وجوبها ليس من الوجوب الغيري كالمقدمات الوجودية للواجب أمرٌ صحيحٌ ، ولكنّ استقلال العقل بما ذكره - فيما إذا كان التعلّم من تحصيل القدرة على الواجب قبل فعلية وجوبه - غير معلوم ، وإنّما الثابت عدم المعذورية في مخالفة التكليف المحتمل فعليته ، مع التمكّن على موافقته على تقديره بالاحتياط أو بالاجتهاد والتقليد ، وأمّا عدم المعذورية مع عدم التمكّن من موافقته ولو بترك التعلّم قبل زمان حصول فعليّة الوجوب وحصول شرطه ، فهذا لا يستقلّ به العقل ; لعدم القدرة على الفعل بعد فعلية شرط الوجوب . وقد يجاب عن ذلك بأنّ الغفلة أو العجز لم يؤخذ عدمها شرطاً في ناحية التكليف ، بل التكليف المجعول يصير فعليّاً بحصول شرطه ودخول وقته . نعم تكون الغفلة أو العجز مانعاً عن تنجّز التكليف في الموارد التي يحكم العقل بالعذر ، والعقل لا يحكم بالمعذورية مع ترك التعلّم .
كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 24 | الميرزا جواد التبريزي