تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
وتوهم عدم جريانه ، لكون وجوبها على الملازمة ، من قبيل لوازم الماهية ، غير مجعولة ، ولا أثر آخر مجعول مترتب عليه ، ولو كان لم يكن بمهم ها هنا ، مدفوع بأنه وإن كان غير مجعول بالذات ، لا بالجعل البسيط الذي هو مفاد كان التامة ، ولا بالجعل التأليفي الذي هو مفاد كان الناقصة ، إلا أنه مجعول بالعرض ،
شرح
النفسي المتعلّق بذيها مطلقاً ، فلا يصح التمسّك بهذا الأصل لنفي الملازمة بين الإيجابين . نعم لو كان الملتزم بالوجوب الغيري للمقدّمة يدّعي ثبوت الملازمة بين فعلية الوجوب النفسي المتعلّق بذي المقدّمة وفعلية الوجوب الغيري المتعلّق بالمقدّمة ، لكان الأصل الجاري في ناحية عدم فعلية الوجوب الغيري في المقدّمة نافياً لتلك الملازمة ومثبتاً لبطلانها ، فإنّ مفاد الأصل نفي الفعلية عن الوجوب الغيري المتعلّق بالمقدّمة مع فرض فعلية وجوب ذيها . لا يقال : الأصل في ناحية عدم تعلّق الوجوب الغيري بالمقدّمة في نفسه غير جار فضلا عن أن يكون نافياً لتلك الملازمة بين الإيجابين ، والسرّ في عدم جريانه هو اعتبار أن يكون مجرى الأصل أمراً مجعولا في نفسه أو له أثر مجعول بحيث يكون المهم في جريان الأصل ذلك الأثر المهمّ ، والوجوب الغيري المتعلّق بالمقدّمة على تقديره غير مجعول ، لا بالجعل البسيط ولا بجعل تأليفي ، وليس له أثر شرعي مهمّ في المقام ، بل هو على تقديره أمرٌ قهري ، ولا بدّ من الإتيان بمتعلّقه حتّى على تقدير عدمه لفرض فعلية الوجوب النفسي المتعلّق بذيها . فإنه يقال : يكفي في جريان الأصل في مورد كونه مجعولا ولو بالتبع ، كالأصل الجاري في ناحية عدم شرطية شئ أو عدم جزئيّته للمأمور به ، فإنّه مجعول بتبع المشروط أو الكل ، ولا يحتاج إلى فرض الجعل البسيط أو المركّب فيه .